التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٠٣ - ٣ - الوحي المباشر
وتحصّنت أبوابه وجدرانه، سور خلف سور، وسياج بعده سياج، ليكون للجنين قرارا، وفيه يتدرّج أطوارا، ويحميه تسعة أشهر طوالًا.
ثُمَّ خَلَقْنَا النُّطْفَةَ عَلَقَةً
ولكي نفهم كيف تصير النطفة علقة في هذه الآية الكريمة لابدّ من أن نشرح بإيجاز شيئا من متعلّقات الرحم، وأنّهما البوقان والمبيضان وأربطتهما.
البوق: قناة تصل تجويف الرحم بتجويف البريتون، وهو معدّ لنقل البويضة، ولمرور الحيوانات المنوية.
المبيض: هو عضو بيضاويّ الشكل موضوع على جانب الرحم، وهو الذي ينتج البيوضات للتناسل، ويفرز إفرازات تؤثّر على نظام النموّ لسائر الجسم. يقول اللّه تعالى:
«ثُمَّ خَلَقْنَا النُّطْفَةَ عَلَقَةً»[١] وهنا فليتأمّل الإنسان كلمة العطف «ثمَّ». فلم يقل سبحانه: خلقنا النطفة علقة، لأنّ هنا دورا يحدث، وفترة تمضي قبل أن تتحوّل النطفة إلى علقة!!
فإنّ النطفة لتصير علقة يجب أن يعيش منها حيوان واحد يمكنه أن يصل إلى بويضة المرأة في البوق، فإن لم يلتق بها حتّى الطرف الوحشي للبوق فلا يحصل حمل، فإنّ البويضة إذا تجاوزت هذا الطرف احيطت بمادّة زلالية تعوق بل تمنع دخول الحيوان المنوي فيها.
ثمّ إنّ هذه النطفة كثيرا مّا تموت في طريقها، فإن وصل أحدها إلى البويضة حصل الحمل، وإلّا فالنطفة تمنى، ثمّ تموت وتذوي، فلا يحصل الحمل. وهذا هو السبب في تأخّر الحمل عند بعض السيّدات، فقد تكون النطفة ضعيفة فلا تستطيع الوصول إلى البويضة فتموت في طريقها ولا تبلغ هدفها، أو قد تكون هذه الحيوانات المنوية غير تامّة النموّ، وقد يكون خاليا منها المنيّ، كما هو الحال في منيّ بعض الناس، حيث يكون ذلك خلقة فيهم، أو يكون قد أصابهم مرض الخصيتين، فيخرج المنيّ خاليا من الحيوانات
______________________________
(١)-
المؤمنون ١٤: ٢٣.
[١] - المؤمنون ١٤: ٢٣.