التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٩٩ - ٢ - نزول جبرائيل
لتوجد أنواع من الجرائم غريزية في الإنسان لايمكن أن تميّز من السفه أو انحلال المخّ أو الجنون، حتّى أنّه من الصعب تقرير علاج أصحاب هذه الجرائم، هل يكون بين جدران السجون؟ أو فوق أسّرة المستشفيات؟
إرث الجنين التناسلي من الامّ
١- أثبت الطبّ أنّ للبويضة تأثيرا كبيرا في تكوين الجنين، فالبويضة السقيمة تنتج طفلًا مشوّه الخلقة. وقد ذكر الدكتور «هيجار» حالة سيّدة استؤصل لها أحد المبيضين اللذين يفرزان البويضات، وذلك لوجود مرض خبيث فيه، ثمّ بعد ذلك حملت، ثمّ وضعت طفلًا مشوّه الخلقة، فعجب لذلك حيث قد ازيل المبيض، فأعاد الفحص ووجد أنّ المبيض الثاني مصاب بورم خبيث، و قد نشأ الطفل مشوّها لمرض هذا المبيض الثاني.
ويذكر الدكتور «مارشان» أنّ تأثير التركيب يتّضح أثره، و يبدو تأثيره في البويضة من المبيض، لأنّه ينقل كلّ خواصّ الامّ إلى البويضة أثناء نموّها في الرحم.
٢- و بويضة المرأة الفاسدة تنتج نسلًا فاسدا، فيصف «بويلمان» حالة اسرة بدأت بفتاتين أنسلتهما امرأة شرّيرة سكّيرة، وأعقبتا في خمسة أو ستة أنسال ٨٣٤ شخصا، عرف تاريخ ٧٠٩ منهم، وكانوا بين أولاد لقطاء وأطفال عاشوا في الملاجئ وأشخاص اتخذوا التسوّل مهنةً لهم، وبين نساء عاهرات ورجال أشرار ولصوص وقتلة.
٣- وهذا مثل آخر عن بويضة المرأة ضعيفة العقل ذكره الدكتور «هنري جودارد» عن اسرة بدأت برجل إنجليزي طيّب العنصر قد تزوّج من فتاة ضعيفة العقل بلهاء، فرزقهما اللّه ولدا أبله. ثمّ تزوّج هذا بامرأة سليمة، فأنجبا خمسة أطفال ضعاف المخّ و اثنين سليمين.
ثمّ تتبّع تاريخ هؤلاء فكانوا إمّا مرضى بأمراض عقلية نتيجة انحراف جهازهم التناسلي أو مدمني خمور أو مصابين بالصرع أو مجرمين أو ضعاف عقول، و لم يوجد فيهم بحالة اعتيادية إلّا عدد قليل جدّا. و هناك أمراض تنتقل في النطفة و في البويضة