التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٧٣ - وقفة عند مسألة الوحي
يسمعه إلّا أنّه ليس بنبيّ كما قال له الرسول.[١]
وسيأتي تفصيل أنحاء الوحي الرسالي وماكان يعرض له عند نزول الوحي.
التعريف بالوحي الرسالي
وبعد فيتلخّص التعريف بالوحي الرسالي: في أنّه عبارة عن اتصال روحي مباشر بين الملأ الأعلى وشخصيّة الرسول الباطنة. وذلك لخصائص فيه آهلته لهذا الاتصال الغيبّى الفذّ. ومن ثَمَّ أمكنته من مكاشفات روحيّة صاحية يرى من خلالها ملكوت العلى رؤيا بالعيان من غير ما التباس و لا إبهام. ويفترق عن الإلهام بمعرفة مصدر الإيحاء معرفة ضاحية كالشمس اللائحة، على خلاف الإلهام الخافي مصدره على الشخص المُلْهَم.
كما ويفترق عن الاستلهام النفسي بأنّ هذا انعكاس الخواطر النفسية المتراكمة في النفس فتتجلّى أحيانا وربّما من غير شعور. على خلاف الوحي الرسالي المستلهم من خارج النفس، من الملأ الأعلى من عند ربّ العالمين، معلوما ذلك للنبيّ علما قاطعا لايتردّد ولايشك فيما أوحى إليه أنّه وحي السماء، و من ثَمَّ لايفزع ولايتروّع على ما سنفصّل الكلام فيه.
وقفة عند مسألة الوحي
وبعد ... فإنَّ الوحي- الوحي الرسالي- في واقعه: اتصال روحي بماوراء المادة، يحصل للأنبياء بداعي الرسالة، فيحملون رسالة اللّه إلى الناس في وعي و أمانة و إخلاص.
أمّا وكيف يحصل هذا الاتصال الروحي، وماهي مقوّماته وماهي عناصره الأوّليّة، فهذا أمر خفي علينا، نحن العائشين على الأرض، ولانملك سوى أحاسيس مادّيّة ومعايير ماديّة، لاتمكّننا فهم حقائق هي فوق المادّة وماوارء المادّة.
وهذا الخفاء من جهة قصورنا الذاتي، دعى ببعض المتشاكسين إنكار النبوّات من
[١] - نهج البلاغة، الخطبة القاصعة ١٩٢، ص ٣٠١.