التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٥٩ - إن للقرآن ظهرا وبطنا
اعتبار علمهم بما جهل المشركون. إذن أصبح مفاد الآية: ينبغي لكلّ جاهل بشأن من شؤون الشريعة أن يراجع العلماء في ذلك «على الجاهل أن يراجع العالم فيما لايعلم» هذا هو مفهوم الآية العام المستفاد من فحوى الآية، والتي كانت باطنة، أي خافية على قاصري النظر على ظاهر الآية البدائي. وهذا المفهوم العام هو تأويل الآية، أي مآلها في نهاية الأمر. وهو المقصود الأصلي من الآية والذي ضمن بقاءها مع الخلود.
قال الإمام الباقر عليه السلام: «لو أنّ الآية إذا نزلت في قوم ثمّ مات اولئك القوم- وكانت خاصّة بهم- إذن لماتت الآية بموتهم، ومابقي من القرآن شيء. قال: ولكنّه يجري كما تجري الشمس والقمر، كلّما جاء منه شيء وقع ...».[١]
فالقرآن بمفاهيمه العامّة وبمحتوى بطونه الشاملة صالح للبقاء وجارٍ مع الأبد.
غير أنّ معرفة هذه المفاهيم واستخراج هذه البطون بحاجة إلى إمعان نظر ودقّة، الخاصّ بذوي الاختصاص من الراسخين في العلم. كما قال الإمام الباقر عليه السلام: «ونحن نعلمه» وتلا الآية: «وَ ما يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ وَ الرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ».[٢]
قال رسولاللّه صلى الله عليه و آله: «وله ظهر وبطن، فظاهره حكم[٣] وباطنه علم.[٤] ظاهره أنيق وباطنه عميق ... لاتُحصى عجائبه ولاتُبلى غرائبه ...».[٥]
ومن ثمّ فإنّ العبارات (الظاهرة) للعوام (أي لعامة الناس على مختلف مستوياتهم) والإشارات (الخافية) للخواصّ (من العلماء الربانيّين الراسخين في العلم)- كما قال الإمام الصادق عليه السلام.[٦]
[١] - تفسير العياشي، ج ١، ص ١٠- ١١.
[٢] - آل عمران ٧: ٣. راجع: تفسير العياشي، ج ١، ص ١٠- ١١.
[٣] - أي أحكام وتكاليف ظاهرة ومحدودة.
[٤] - أي قواعد كلّية في مفاهيم عامّة صالحة للانطباق في كلّ دور وكور.
[٥] - الكافي الشريف للكليني، ج ٢، ص ٥٩٩.
[٦] - بحارالأنوار، ج ٧٨، ص ٢٧٨. عن جامع الأخبار للصدوق، ص ٤٨.