التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٥٦ - صياغة القرآن في خطاباته عامة
الأصنام عليهما- خوف أن يكون تكريما لها كما كان يفعله المشركون. فنزلت الآية دفعا لتوهّم الحظر، وليس لمجرّد الرخصة المبيحة. فهي رخصة لأداء هذا الواجب الشرعي من غير شائبة المنع. وهذا المعنى لايفهم من الآية- ولا دلالة في نصّها- إلّا بعد الإحاطة بسبب النزول.
والآيات من هذا القبيل كثيرة، الأمر الذي لا يجوز- حتميّا- في كتابة كتاب إذا كان منهجه عاما ونداؤه شاملًا!
وهذا هو عمدة الدليل على أنّ صياغة القرآن صياغة خطاب لا صياغة كتاب!
لغة القرآن التي خاطب بها العرب والناس جميعا
صياغة القرآن في خطاباته عامّة
جاء القرآن ليخاطب العرب و الناس جميعا بلسان يفهمونه و يتعاهدون صياغته في يسر وسهولة، وهولسان: «العرف العام» والذي جرى عليه متعارف الناس في أساليب محاوراتهم العامّة.
قال سيّدنا الأُستاذ الإمام الخوئي- طاب ثراه-: لاشكّ أنّ النبيّ صلى الله عليه و آله لم يُبدع طريقة خاصّة لإفهام شريعته، و إنّما واجه قومه بما ألفوه من أساليب التفاهم. وقد جاء بالقرآن ليفهموا معانيه ويدركوا مقاصده. وليتدبّروا آياته ويأخذوا عظمتهم منه «هذا بَيانٌ لِلنَّاسِ وَ هُدىً وَ مَوْعِظَةٌ لِلْمُتَّقِينَ».[١] «وَ لَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ».[٢] «أَ فَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلى قُلُوبٍ أَقْفالُها».[٣] إلى غير ذلك من آيات كلّها تنمّ عن سهولة في فهم معاني القرآن ويسر في إدراك مقاصده الكريمة. ليس هناك صعوبة ولاتعقيد ولا التباس على المراجعين ...[٤]
وهذا هو مقتضى حكمة بعث الرسل و إنزال الكتب «وَ ما أَرْسَلْنا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا بِلِسانِ
[١] - آلعمران ١٣٨: ٣.
[٢] - القمر ١٧: ٥٤.
[٣] - محمد ٢٤: ٤٧.
[٤] - راجع: البيان- بتلخيص- ص ٢٨١- ٢٨٢.