التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٤٠٤ - القرآن في أطوار الإناقة والتجويد
أمّا طباعة المصحف الشريف فقد مرّت- ككتابته خطا- بأطوار التجويد والتحسين.
فلأوّل مرّة ظهر القرآن مطبوعا في البندقيّة في حدود سنة ٩٥٠ ه/ ١٥٣٠ م. لكن السلطات الكنسيّة أصدرت أمرا بإعدامه حال ظهوره.
ثمّ قام «هنلكمان» بطبع القرآن في مدينة «هانبورق»- ألمانيا- سنة ١١٠٤ ه-/ ١٦٩٤ م. ثمّ تلاه «مراكي» بطبعه في «بادو» سنة ١١٠٨ ه-/ ١٦٩٨ م.
وقام مولاي عثمان بطبع القرآن طبعة إسلاميّة خالصة، في مدينة «سانت بترسبورغ» (روسيا) سنة ١٢٠٠ ه/ ١٧٨٧ م. وظهر مثلها في «قازان».
وقام «فلوجل» بطبعته الخاصّة للقرآن في مدينة «لينزبورغ» سنة ١٢٥٢ ه/ ١٨٣٤ م. فتلقّاها الاوروبيون بحماسة منقطعة النظير، بسبب إملائها السهل.
ولكنّها- كسائر الطبعات الأُوروبيّة- لم تنجح في العالم الإسلامي.
وأوّل دولة إسلامية قامت بطبع القرآن، فكان نصيبها النجاح، هي إيران.[١] طبعت طبعتين حجريّتين جميلتين ومنقّحتين في حجم كبير، مع ترجمة موضوعة تحت كلّ سطر من القرآن، ومفهرستين بعدّة فهارس. إحداهما كانت في طهران سنة ١٢٤٣ ه/ ١٨٢٨ م والأُخرى في تبريز ١٢٤٨ ه/ ١٨٣٣ م.
وظهرت في الهند- في هذا العهد- أيضا عدّة طبعات.
ثمّ عنيت الأُستانة- تركيا العثمانيّة- ابتداء من سنة ١٢٩٤ ه/ ١٨٧٧ م بطبع القرآن طبعات أنيقة ومنقّحة جدّا.
وقامت روسيا الملكيّة عام ١٣٢٣ ه/ ١٩٠٥ م بطبع قرآن كتب بخطّ كوفيّ قديم، في حجم كبير، يظنّ أنّه أحد المصاحف العثمانيّة الأُولى، خال عن النقط والتشكيل، سقطت من أوّله ورقات، وناقص من آخره أيضا. يبتدى من قوله تعالى: «وَ مِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنَّا
[١] - مباحث في علوم القرآن، للدكتور صبحي الصالح، ص ٩٩. وينقل عن المستشرق« بلاشير» معلومات هامة بهذا الصدد، اعتمدناها في هذا العرض.