التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٤٠٣ - القرآن في أطوار الإناقة والتجويد
في علم الهندسة- ووضع قواعدها واصول رسمها. واتفق الباحثون أنّ الفضل الأكبر في تطوير وتحسين الخطّ العربيّ الإسلاميّ وتنويعه يرجع إلى هذا الخطّاط الماهر، الذي لم تنجب الأُمّة الإسلاميّة لحدّ الآن خطّاطا بارعا مثله.
وقد نسب عدد من المخطوطات الأثريّة إليه، كالمصحف الموجود في متحف هراة بأفغانستان. ويقال: إنّه كتب القرآن مرّتين.[١]
وقد بلغ خطّ النسخ العربيّ ذروته في الجودة والحسن في القرن السابع على يد الخطّاط المستعصمي ياقوت بن عبداللّه الموصليّ (ت ٦٨٩) كتب سبع مصاحف بخطّه الرائع الذي كان يجيده إجادة تامّة، ويكتب بأنواعه المختلفة حتى صار مثلًا يقتدى به.[٢]
وهكذا صارت المصاحف تكتب على اسلوب خطّ ياقوت حتى القرن الحادي عشر، ومنذ مفتتح القرن الثاني عشر اهتمّ الأتراك العثمانيّون عنايتهم بالخطّ العربيّ الإسلاميّ لاسيّما بعد فتح سلطان سليم مصر وزوال حكم المماليك عنها، فجعل الخطّ العربيّ يتطوّر على أيد الخطّاطين الفرس الذين استخدمهم العثمانيّون في امبراطوريّتهم.
وقد نقل السلطان سليم جميع الخطّاطين والرسّامين والفنّانين إلى عاصمته، وأضافوا للخطّ العربيّ أنواعا جديدة، لازالت تستعمل في الكتابات الدارجة، كالخطّ الرقعي والخطّ الديواني والخطّ الطغرائي والخطّ الإسلامبولي وغيرها.
ومن الخطّاطين العثمانيّين الذين ذاع صيتهم: الحافظ عثمان (ت ١١١٠) والسيّد عبداللّه أفندي (ت ١١٤٤) والأُستاذ راسم (ت ١١٦٩) وأبوبكر ممتاز بك مصطفى أفندي الذي اخترع خطّ الرقعة، وهو أسهل الخطوط العربيّة وأبسطها استعمالًا، وقد وضع قواعده وكتب به لأوّل مرّة، في عهد السلطان عبدالمجيد خان سنة ١٢٨٠.[٣]
[١] - الخطّ العربيّ الإسلاميّ: ص ١٥٥ نقلًا عن الخطّاط البغدادي، ص ١٦.
[٢] - المصدر، ص ١٧١؛ ومصوّر الخط العربي لناجي المصرف، ص ٩٢.
[٣] - الخط العربي الإسلامي، ص ١٢٣.