التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٦٨ - مخالفات في رسم الخط
٩- أخرج ابن أبي داود- أيضا- عن أبي خالد، قال: قلت لأبان بن عثمان: كيف صارت «وَ الْمُقِيمِينَ الصَّلاةَ». وما بين يديها وما خلفها رفع؟! قال: من قبل الكاتب. كتب ما قبلها. ثمّ سأل المملي: ما أكتب؟ قال: اكتب المقيمين الصلاة. فكتب ما قيل له.[١]
١٠- أخرج الطبري عن قيس بن سعد؛ قال: قرأ رجل عند علي عليهالسلام «وَ طَلْحٍ مَنْضُودٍ».[٢] فقال عليهالسلام: ما شأن الطلح، إنّما هو «وطلع منضود» ثمّ قرأ: «لَها طَلْعٌ نَضِيدٌ»[٣] فقلنا:
أوَلا نحوّلها؟ فقال: إنّ القرآن لايُهاج اليوم ولايحوّل.[٤]
تلك نماذج عشرة عرضناها، أردنا بذلك لازم مدلولالتها: وهو عدم ثقة السلف بالكتبة الأُولى، فلم يطمأنّوا إلى ما أثبتوه أن تكون هي القراءة الصحيحة الثابتة. فلو كانوا عرفوا فيهم الكفاءة والإتقان لما تردّدوا في صحّة ما أثبتوه ... هذا غاية ما تدلّنا عليه تلكم الآثار، أمّا نفس المحتوى وصحّة ما تضمّنته من تبديل نصّ المصحف الشريف، فهذا شيء لانكاد نصدّقه ألبتة. لأنّه هوالتحريف الذي أجمعت الأُمّة الإسلاميّة على عدم تسرّبه إلى كتاب اللّه العزيز الحميد: «إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَ إِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ».[٥] فلابدّ من الأخذ في تأويلها إلى وجه معقول أو رفضها رأسا.[٦]
وأجاب ابنأشتة عن هذه الآثار بأنّ القرآن نزل على سبعة أحرف، وهي القراءات السبع، كلّها مأثورة عن رسولاللّه صلى الله عليه و آله- فيما زعموا- فالوارد في هذه الروايات يكون المقصود: أنّ الكتبة الأوائل أخطأوا في القراءة التي وقع اختيارهم عليها، فكان ينبغي أن يختاروا للثبت في المصحف تلك القراءة التي رجّحها أصحاب هذه الروايات كعائشة
[١] - المصدر، ص ٣٣- ٣٤.
[٢] - الواقعة ٢٩: ٥٦.
[٣] - ق ١٠: ٥٠.
[٤] - جامع البيان، ج ٢٧، ص ١٠٤.
[٥] - الحجر ٩: ١٥.
[٦] - وسوف نوفي البحث في تفنيد هكذا مزاعم مهزولة تجاه عظمة القرآن الضخمة الفخمة، عند الكلام حول صيانة القرآن من التحريف، إن شاء اللّه.