التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٣٩ - عام تأسيس المشروع
الناس! فقال له الإمام: مهمه، كفّ عن هذه القراءة واقرأ كما يقرأ الناس.
وقال عليهالسلام في جواب من سأله عن الترتيل في القرآن: اقرأوا كما عُلّمتم.[١]
ومن ثمّ وقع إجماع أصحابنا الإماميّة على أنّ ما بأيدينا هو قرآن كلّه[٢] لم تمسّه يد تحريف أصلا. وأنّ القراءة المشهورة (والتي قرأها حفص) هي القراءة الصحيحة، التي تجوز القراءة بها في الصلاة. وغيرها من أحكام أجروها على النّص الموجود، واعتبروه هوالقرآن الذي اوحي إلى النبيّ صلى الله عليه و آله ولم يعتبروا شيئا سواه.
وأمّا ابنمسعود فلا أظنّ مخالفته كانت جوهريّة، وإنّما أغضبه انتداب أشخاص غير أكفاء لهكذا مشروع جلل كان أمثاله جديرين بالانتداب له. كان يقول بأنّ رجالا لم يؤذن لهم قد تصرّفوا في القرآن من تلقاء أنفسهم.[٣] ومن ثمّ أبى إباء شديدا أن يدفع مصحفه إلى رسول الخليفة. قال أبوميسرة: أتاني رجل وأنا اصلّي فقال: أراك تصلّي وقد أُمر بكتاب اللّه أن يمزّق كلّ ممزّق! فتجوّزت في صلاتي وكنت أجلس. فدخلت الدار ولم أجلس. ورقيت فلم أجلس. فإذا أنا بالأشعري، وحذيفة وابن مسعود يتقاولان. وحذيفة يقول لابن مسعود: ادفع إليهم المصحف. قال: واللّه لا أدفعه إليهم. أقرأني رسولاللّه صلى الله عليه و آله بضعا وسبعين سورة ثمّ أدفعه إليهم؟! واللّه لا أدفعه إليهم.[٤]
عام تأسيس المشروع
قال ابنحجر: كانت هذه القصة في سنة خمس وعشرين، في السنة الثالثة أو الثانية[٥] من خلافة عثمان. قال: وغفل بعض من أدركناه فزعم أنّ ذلك كان في حدود سنة ثلاثين، ولم يذكر لذلك مستندا.[٦]
وعدّها ابن الأثير- وتبعه بعض من تأخّر عنه من غير تحقيق- من حوادث سنة
[١] - وسائل الشيعة، باب ٧٤ من أبواب القراءة في الصلاة، ج ٤، ص ٨٢١، ح ٣.
[٢] - راجع: حديث طلحة مع الإمام. بحارالأنوار: ج ٩٢، ص ٤١- ٤٢، ح ١.
[٣] - المصاحف للسجستاني، ص ١٧.
[٤] - المستدرك على الصحيحين، ج ٢، ص ٢٢٨.
[٥] - هذا الترديد ينظر إلى الاختلاف في اليوم الذي بويع فيه لعثمان، فقيل: في العشر الأخير من ذيالحجة عام ٢٣. وعليه فعام تأسيس اللجنة يقع في صدر السنة الثالثة من خلافته. وقيل: في العشر الاول من محرم عام ٢٤. وعليه فيكون تأسيس اللجنة واقعا في مؤخّرة السنة الثانية. راجع: تاريخ الطبري، ج ٣، ص ٣٠٤ طبعة الاستقامة، أو ج ٤، ص ٢٤٢ طبعة دارالمعارف.
[٦] - فتح الباري، ج ٩، ص ١٥.