التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٣٧ - موقف الصحابة تجاه المشروع المصاحفي
الناس؟ قالوا: زيد. ثمّ قال: فأي الناس أفصح؟ قالوا: سعيد. فقال: فليمل سعيد وليكتب زيد.[١]
قال: ثمّ احتاجوا إلى من يساعدهم في الكتابة بحسب الحاجة إلى عدد المصاحف التي ترسل إلى الآفاق. فأضافوا إلى زيد من ذكر، ثمّ استظهروا بأُبيّ بنكعب في الإملاء.[٢]
موقف الصحابة تجاه المشروع المصاحفي
سبق أنّ حذيفة بن اليمان كان أوّل من فكّر في توحيد المصاحف وحلف ليأتينّ الخليفة وليأمرنّه بجعلها قراءة واحدة[٣] كما استشار هو من كان بالكوفة من صحابة الرسول صلى الله عليه و آله فوافقوه على ماعزم، سوى ابنمسعود.[٤]
وجمع عثمان من كان بالمدينة من الصحابة فأتمرهم في ذلك فهبّوا جميعا يوافقون فكرة توحيد المصاحف، قال ابن الأثير: فجمع الصحابة وأخبرهم الخبر فأعظموه ورأوا جميعا مارأى حذيفة.[٥]
وهكذا الإمام أميرالمؤمنين عليهالسلام أبدى رأيه موافقا للمشروع ذاتيا. أخرج ابن أبي داود عن سويد بن غفلة، قال: قال علي عليهالسلام: فواللّه ما فعل عثمان الذي فعل في المصاحف إِلّا عن ملأ منّا. استشارنا في أمر القراءات، وقال: بلغني أنّ بعضهم يقول: قراءتي خير من قراءتك، وهذا يكاد يكون كفرا. قلنا: فماذا رأيت؟ قال: أرى أن يجمع الناس على مصحف واحد فلا تكون فرقة ولا اختلاف. قلنا: فنعم ما رأيت.[٦]
[١] - فتح الباري، ج ٩، ص ١٦. جاء ذلك في رواية مصعب بنسعد. لكن في صحّة ماتضمّنته الرواية من فحوى، كلام ونقاش!
[٢] - المصدر؛ والطبقات، ج ٣، ق ٢، ص ٦٢؛ وتهذيب التهذيب، ج ١، ص ١٨٧.
[٣] - فتح الباري، ج ٩، ص ١٥.
[٤] - الكامل في التاريخ، ج ٣، ص ٥٥.
[٥] - المصدر.
[٦] - المصاحف، ص ٢٢. قال جلالالدين: والسند صحيح؛ والإتقان، ج ١، ص ٥٩؛ ونقل السيد ابنطاووس في سعدالسعود، ص ٢٧٨، من كتاب اختلاف المصاحف لأبيجعفر محمد بنمنصور، رواية محمد بنزيد بنمروان: أنّ القرآن جمعه زيد بنثابت على عهد أبيبكر، ثمّ عاد عثمان، فجمع المصحف برأي مولانا علي بن أبيطالب عليهالسلام. ونقله أبوعبداللّه الزنجاني أيضا في تاريخ القرآن، ص ٤٥؛ ونقل في ص ٤٦ ما يقرب ذلك من مقدمة تفسير الشهرستاني ج ١، ص ١١٨ أيضا.