التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٣٦ - لجنة توحيد المصاحف
لجنة توحيد المصاحف
وأخيرا أزمع عثمان على تنفيذ الفكرة، فوجّه- أوّلا- نداءه إلى عامّة الصحابة: يا أصحاب محمد صلى الله عليه و آله اجتمعوا فاكتبوا للناس إماما.[١] ثمّ ندب نفرا يخصّونه، وهم أربعة: زيد بنثابت، وهو أنصاري وسعيد بنالعاص وعبداللّه بنالزبير وعبدالرحمان بنالحارث بنهشام، وهم قرشيّون ... وهؤلاء الأربعة أعضاء أوّليّة، انعقدت بهم لجنة توحيد المصاحف.[٢] وكانت لزيد سمة رئاسة على الآخرين. كما يظهر من تذمّر ابن مسعود واستنكاره استئمار زيد لهذا المنصب. قال: يامعشر المسلمين، أأعزل عن نسخ المصاحف ويتولّاها رجل. واللّه لقد أسلمت وإنّه لفي صلب رجل كافر. يريد زيد بنثابت.[٣]
وكان عثمان هو يتعاهدهم بنفسه.[٤]
لكن هؤلاء الأربعة لم يستطيعوا القيام بصميم الأمر، وكانت تعوزهم الكفاءة لهكذا عمل خطير. ومن ثمّ استعانوا بأُبيّ بنكعب ومالك بن أبيعامر وكثير بنأفلج وأنس بنمالك وعبداللّه بنعباس ومصعب بنسعد[٥] وعبداللّه بنفطيمة[٦] إلى تمام الاثني عشر على ماجاء في رواية ابن سيرين وابن سعد وغيرهما.[٧]
وفي هذا الدور كانت الرئاسة مع أُبيّ بنكعب، فكان هو يملي عليهم ويكتب الآخرون. قال أبوالعالية: إنّهم جمعوا القرآن من مصحف أُبيّ بنكعب. فكان رجال يكتبون يملي عليهم أُبيبن كعب.[٨]
قال ابنحجر: وكأنّ ابتداء الأمر كان لزيد وسعيد، حيث سأل عثمان: من أكتب
[١] - الإتقان، ج ١، ص ٥٩ عن مصاحف ابن اشتة؛ والمصاحف، ص ٢١.
[٢] - صحيح البخاري، ج ٦، ص ٢٢٦.
[٣] - فتح الباري، ج ٩، ص ١٧؛ والمصاحف، ص ١٧.
[٤] - المصاحف، ص ٢٥.
[٥] - إرشاد الساري، ج ٧، ص ٤٤٩.
[٦] - المصاحف، ص ٣٣.
[٧] - المصدر، ص ٢٥؛ والطبقات، ج ٣، ق ٢، ص ٦٢.
[٨] - المصاحف، ص ٣٠.