التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٠٣ - منهج زيد
أو يقال: إنّ أبا خزيمة هو خزيمة بن ثابت، كان يقال له: أبوخزيمة أيضا، كما جاء في نصّ ابن أشتة: أبوخزيمة بنثابت.[١]
وفي سائر الروايات- غير رواية البخاري- خزيمة بن ثابت، بلاإضافة الأب،[٢] ومن ثمّ رجّحنا خطأ النسخة.
وسؤال آخر: ماذا كان يعني بالشاهدين في جعلهما شرط قبول النّص القرآني؟ كما جاء في نصّ ابن داود بإسناد معتبر، وتلقّته أئمّة الفنّ بالقبول.[٣]
قال ابنحجر: وكأنّ المراد بالشاهدين: الحفظ والكتابة.[٤]
وقال السخاوي: شاهدان يشهدان على أنّ ذلك المكتوب كُتب بين يدي رسولاللّه صلى الله عليه و آله أو المراد: أنّهما يشهدان بصحّة قراءتها، وأنّها من الوجوه التي نزل بها القرآن.
قال أبوشامة: وكأنّ الغرض من ذلك أن لايكتب إِلّا من عين ما كتب بين يدي رسولاللّه صلى الله عليه و آله لامن مجرّد الحفظ.
قال جلالالدين: أو المراد أنّهما يشهدان على أنّ ذلك ممّا عرض على النبيّ صلى الله عليه و آله عام وفاته، وكانت هي القراءة الأخيرة التي اتفق عليها الصحابة ويقرؤها الناس اليوم.[٥]
قلت: المراد: أنّ شاهدين عدلين- أحدهما الذي أتى بالآية وعدلٌ آخر (من يشهد له من الصحابة واحدا أو أكثر)- يشهدان بسماعهما قرآنا من النبيّ صلى الله عليه و آله بدليل قبول شهادة خزيمة بن ثابت الذي جاء بآخر سورة براءة، مكان شهادة رجلين. وهكذا جاء في نصّ ابن أشتة، أخرجه في المصاحف عن الليث بن سعد، قال: وكان الناس يأتون زيدبن ثابت، فكان لايكتب آية إِلّا بشاهدي عدل وأنّ آخر سورة براءة لم يجدها إِلّا مع [أبي] خزيمة بن ثابت ذي الشهادتين، فقال: اكتبوها، فإنّ رسولاللّه صلى الله عليه و آله جعل شهادته بشهادة رجلين فكتب. وإنّ عمر أتى بآية الرجم فلم يكتبها، لأنّه كان وحده.[٦]
[١] - الإتقان، ج ١، ص ٥٨، الطبعة الثالثة، مصر، ١٣٧٠.
[٢] - الدرّ المنثور، ج ٣، ص ٢٩٦.
[٣] - الإتقان، ج ١، ص ١٦٨.
[٤] - فتح الباري، ج ٩، ص ١٢.
[٥] - الإتقان، ج ١، ص ١٤٢ و ١٦٧.
[٦] - المصدر، ص ١٦٨.