التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٠٢ - منهج زيد
و قال ابنحجر: والفرق بين الصحف (التي جاءت في رواية جمع زيد) والمصحف:
أنّ الصحف هي الأوراق المجرّدة التي جمع فيها القرآن في عهد أبيبكر، وكانت سورا مفرّقة، كلّ سورة مرتّبة بآياتها على حدة، لكن لم يرتّب بعضها إثر بعض، فلمّا نسخت ورتّب بعضها إثر بعض صارت مصحفا.[١]
وقال أحمد أمين: وفي عهد أبيبكر أمر بجمع القرآن، لكن لا في مصحف واحد، بل جمعت الصحف المختلفة التي فيها آيات القرآن وسوره، واودعت الصحف الكثيرة التي فيها القرآن عند أبيبكر.[٢]
وقال الزرقاني: صحف أبيبكر كانت مرتّبة الآيات دون السور.[٣]
وهذه الصحف اودعت عند أبيبكر، فكانت عنده مدّة حياته، ثمّ صارت عند عمر، وبعده كانت عند ابنته حفصة، وفي أيام توحيد المصاحف استعارها عثمان منها ليقابل بها النسخ، ثمّ ردّها إليها، فلمّا توفّيت أخذها مروان- يوم كان واليا على المدينة من قبل معاوية- من ورثتها وأمر بها فشقّت.[٤]
جاء في نصّ البخاري: ووجدت آخر سورة براءة مع أبي خزيمة ... ومن ثمّ يتساءل البعض: من هو أبوخزيمة؟
قال القسطلاني: هو ابن أوس بن يزيد بن حزام، المشهور بكنيته من غير أن يعرف اسمه.[٥]
واحتمل ابنحجر: أنّه الحرث بن خزيمة، كما جاء في رواية أبي داود.[٦]
والصحيح أنّه من زيادة الرواي أو الناسخ خطأ، وإنّما هو خزيمة من غير إضافة الأب
إليه. بدليل أنّ زيدا قُبل شهادته مكان شهادتين. وليس في الصحابة من يتّسم بهذه السمة الخاصّة سواه[٧] وهكذا جزم الإمام بدرالدين الزركشي أنّه خزيمة الذي جعل رسول اللّه صلى الله عليه و آله شهادته بشهادة رجلين[٨] ومن ثمّ أدرجه في النصّ هكذا بلا إضافة الأب.[٩]
[١] - فتح الباري، ج ٩، ص ١٦.
[٢] - فجر الإسلام، ص ١٩٥.
[٣] - مناهل العرفان، ج ١، ص ٢٦٢.
[٤] - إرشاد الساري، ج ٧، ص ٤٤٩.
[٥] - فتح الباري، ج ٧، ص ٤٤٧.
[٦] - المصدر، ج ٩، ص ١٢.
[٧] - الطبقات، ج ٤، ق ٢، ص ٩٠.
[٨] - البرهان للزركشي، ج ١، ص ٢٣٤.
[٩] - المصدر، ص ٢٣٩.