التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٩٥ - وصف مصحف علي
و روى أبونعيم في الحلية والخطيب في الأربعين بإلاسناد عن السدّي، عن عبدخير، عن علي عليه السلام: قال: لمّا قبض رسولاللّه صلى الله عليه و آله أقسمت أن لا أضع ردائي على ظهري حتّى أجمع مابين اللوحين، فما وضعت ردائي حتى جمعت القرآن.
قال: وفي أخبار أهل البيت عليهمالسلام: أنّه عليه السلام آلى على نفسه أن لايضع رداءه على عاتقه إِلّا للصلاة حتى يؤلّف القرآن ويجمعه، فانقطع عنهم مدّة إلى أن جمعه، ثمّ خرج إليهم به في إزار يحمله وهم مجتمعون في المسجد، فأنكروا مصيره بعد انقطاع مع الإلبة. فقالوا:
لأمر ماجاء أبوالحسن، فلمّا توسّطهم وضع الكتاب بينهم، ثمّ قال: إنّ رسولاللّه صلى الله عليه و آله قال:
إنّي مخلّف فيكم ما إن تمسّكتم به لن تضلّوا، كتاب اللّه وعترتي أهل بيتي. وهذا الكتاب، وأنا العترة. فقام إليه الثاني وقال له: إن يكن عندك قرآن فعندنا مثله، فلا حاجة لنا فيكما.
فحمل عليه السلام الكتاب وعاد به بعد أن ألزمهم الحجّة.
وفي خبر طويل عن الإمام الصادق عليه السلام: أنّه حمله وولّى راجعا نحو حجرته، وهو يقول: «فَنَبَذُوهُ وَراءَ ظُهُورِهِمْ وَ اشْتَرَوْا بِهِ ثَمَناً قَلِيلًا فَبِئْسَ ما يَشْتَرُونَ».[١]
وصف مصحف علي
عليه السلام
امتاز مصحفه عليه السلام أوّلا: بترتيبه الموضوع على ترتيب النزول، الأوّل فالأوّل في دقّة فائقة.
ثانيا: إثبات نصوص الكتاب كما هي من غير تحوير أوتغيير أو أن تشذّ منه كلمة أو آية.
ثالثا: إثبات قراءته كما قرأه رسولاللّه صلى الله عليه و آله حرفا بحرف.
رابعا: اشتماله على توضيحات- على الهامش طبعا- وبيان المناسبة التي استدعت نزول الآية، والمكان الذي نزلت فيه، والساعة التي نزلت فيها، والأشخاص الذين نزلت فيهم.
[١] - آلعمران ١٨٧: ٣. راجع: المناقب، ج ٢، ص ٤٠- ٤١؛ وبحارالأنوار، ج ٩٢، ص ٥١- ٥٢، ح ١٨.