التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٩٤ - جمع علي بن أبي طالب
من أوّله إلى آخره، وألّفه بحسب ماوجب تأليفه، فقدّم المكيّ على المدنيّ والمنسوخ على الناسخ، ووضع كلّ شيء منه في حقّه.[١]
وقال العلّامة البلاغي: من المعلوم عند الشيعة أنّ عليا أميرالمؤمنين بعد وفاة رسولاللّه صلى الله عليه و آله لم يرتدّ برداء إِلّا للصلاة حتى جمع القرآن على ترتيب نزوله وتقدّم منسوخه على ناسخه. وأخرج ابن سعد وابن عبدالبّر في الاستيعاب عن محمد بنسيرين، قال: نبّئت أنّ عليا أبطأ عن بيعة أبيبكر، فقال: أكرهت إمارتي؟ فقال: آليت بيميني أن لا أرتدي برداء إِلّا للصلاة حتى أجمع القرآن. قال: فزعموا أنّه كتبه على تنزيله. قال محمد:
فلو أصبت ذلك الكتاب كان فيه علم.[٢]
قال ابنحجر: وقد ورد أنّ عليا جمع القرآن على ترتيب النزول عقب موت النبيّ صلى الله عليه و آله أخرجه ابن أبيداود.[٣]
قال ابن شهرآشوب: ومن عجب أمره في هذا الباب أنّه لاشيء من العلوم إِلّا وأهله يجعلون عليّا قدوة، فصار قوله قبلة في الشريعة. فمنه سمع القرآن. ذكر الشيرازي في نزول القرآن عن ابن عباس قال: ضمّن اللّه محمدا أن يجمع القرآن بعده عليبن أبي طالب عليه السلام قال: فجمع اللّه القرآن في قلب عليّ، وجمعه عليّ بعد موت رسولاللّه بستة أشهر ...
قال: وفي أخبار أبي رافع: أنّ النبيّ صلى الله عليه و آله قال في مرضه الذي توفّي فيه- لعلي-: يا عليّ هذا كتاب اللّه خذه إليك، فجمعه علي في ثوب ومضى إلى منزله، فلمّا قبض النبيّ صلى الله عليه و آله جلس عليّ فألّفه كما أنزل اللّه، وكان به عالما.
قال: وحدّثني أبوالعلاء العطار، والموفّق خطيب خوارزم في كتابيهما بالإسناد عن علي بن رباح: أنّ النبيّ صلى الله عليه و آله أمر عليا بتأليف القرآن فألّفه وكتبه.
[١] - المصدر، ص ٧٤.
[٢] - آلاء الرحمان، ج ١، ص ١٨ بالهامش؛ وراجع: الطبقات، ج ٢، ق ٢، ص ١٠١؛ والاستيعاب بهامش الاصابة، ج ٢، ص ٢٥٣.
[٣] - الإتقان، ج ١، ص ٢٠٢.