التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٦٧ - سبب النزول أو شأن النزول
لإعضاله. ثمّ ماقبله لإرساله. ثمّ الثالث لضعف رواته. والثاني صحيح لكنّه قال: قد أُنزلت في كذا، ولم يصرّح بالسبب. والأوّل صحيح الإسناد وصرّح فيه بذكر السبب فهو المعتمد.[١]
سبب النزول أو شأن النزول
ما هو الفارق بين قولهم: «سبب النزول» أو «شأن النزول»؟
إن كانت هناك مشكلة حاضرة، سواء أكانت حادثة أُبهم أمرها، أم مسأله خفي وجه صوابها، أم واقعة ضلّ سبيل مخرجها، فنزلت الآية لتعالج شأنها وتضع حلًاّ لمشكلتها، فتلك هي أسباب النزول، أي السبب الداعي والعلّة الموجبة لنزول قرآن بشأنها.
وهذا أخصّ من قولهم: «شأن النزول». لأنّ الشأن أعمّ موردا من السبب- في مصطلحهم- بعد أن كان الشأن يعني: الأمر الذي نزل القرآن- آية أو سورة- لتعالج شأنه بيانا وشرحا أو اعتبارا بمواضع اعتباره. كما في أكثريّة قصص الماضين والإخبار عن امم سالفين، أو عن مواقف أنبياء وقدّيسين، كانت مشوّهة وكادت تمسّ من كرامتهم أو تحطّ من قدسيّتهم، فنزل القرآن ليعالج هذا الجانب، ويبيّن الصحيح من حكاية حالهم والواقع من سيرتهم بما يرفع الإشكال والإبهام، وينزّه ساحة قدس أولياء اللّه الكرام.
وعليه فالفارق بين السبب والشأن- اصطلاحا- أنّ الأول يعني مشكلة حاضرة لحادثة عارضة. والثاني مشكلة أمر واقع، سواء أكانت حاضرة أم غابرة. وهذا اصطلاح ولامشاحّة فيه.
وقولهم: نزلت في كذا. أعمّ، قد يراد السبب العارض، وقد يراد شأن أمر واقع في الغابر. وأحيانا يراد بيان حكم وتكليف شرعي دائم. قال الزركشي: وقد عرف من عادة
[١] - الإتقان، ج ١، ص ٩٣.