التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٦٥ - الطريق إلى معرفة أسباب النزول
بدليل أنّه قال في آخر الحديث: فأنزل اللّه «وَ لا تُصَلِّ عَلى أَحَدٍ مِنْهُمْ ماتَ أَبَداً»؟!
وثانيا: كيف علم عمر أنّ الصلاة على المنافق محرّمة في الشريعة، ولم تنزل بتحريمها آيةٌ بعدُ- كما نبّه عليه ابن حجر- أفهل يجوز أن يُلهم عمر بما لايعرفه مبلّغ الشريعة؟!
وقد حاول ابن حجر محاولة اخرى في حل هذه المشكلة الثانية بما زاد وهنا في وهن وابتعادا عن الحقيقة أكثر.
فقد أخرج عن ابنمردويه أنّ عمر قال له صلى الله عليه و آله: أتصلّي عليه وقد نهاك اللّه أن تصلّي عليه! فقال له النبيّ صلى الله عليه و آله: أين؟ قال: قال: «اسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لا تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ ...».
قال ابنحجر: فكان عمر قد فهم من هذه الآية ماهو الأكثر الأغلب من لسان العرب، من أنّ «أو» ليست للتخيير، بل للتسوية، في عدم الوصف المذكور.
قال: وفهم عمر أيضا من قوله تعالى: «سَبْعِينَ مَرَّةً» أنّها للمبالغة، وأنّ العدد المعيّن لامفهوم له، بل المراد نفي المغفرة لهم ولو كثر الاستغفار، فيحصل من ذلك النهي عن الاستغفار، فأطلقه.
وفهم أيضا أنّ المقصود الأعظم من الصلاة على الميّت طلب المغفرة للميّت والشفاعة له، فلذلك استلزم عنده النهي عن الاستغفار ترك الصلاة .. قال: ولهذه الامور استنكر على النبيّ صلى الله عليه و آله إرادة الصلاة على عبداللّه بنابيّ.
قال: هذا تقرير ما صدر عن عمر، مع ماعرف من شدّة صلابته في الدين ...![١]
يا للعجب من عقليّة ابن حجر، كيف يتصوّر من عمر عملاقا في فهم قضايا الدين والوقوف على مزايا اللغة، ممّا غفل عنه مثل رسولاللّه صلى الله عليه و آله الذي هو مبلّغ الشريعة وأفصح من نطق بالضاد؟!
[١] - فتح الباري، ج ٨، ص ٢٥٢.