التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٤٥ - ٤ - سورة الأنفال مدنية
وجوها لاتصلح سندا لهذا الاستثناء.[١] ولهجة الآية تنادي بمدنيّتها، لأنّها من آيات الأحكام.
غير أنّ هذا الاستثناء ينظر إلى المصطلح الثاني المتقدّم. وأمّا على المصطلح الأوّل المشهور (مانزل بعد الهجرة فهو مدنيّ حتى ولوكان نزوله بمكة) فالآية مدنيّة.[٢]
٣- سورة المائدة: مدنيّة
استثني منها قوله تعالى: «الْيَوْمَ يَئِسَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ دِينِكُمْ فَلا تَخْشَوْهُمْ وَ اخْشَوْنِ الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَ أَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَ رَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلامَ دِيناً».[٣]
قيل: نزلت على رسولاللّه صلى الله عليه و آله وهو واقف بعرفات في حجّة الوداع[٤] وهكذا زعمه أبوعبداللّه الزنجاني في تاريخ قرآنه.[٥]
لكن أباعبداللّه الصادق عليه السلام قال: نزلت الآية بعد أن نصب رسولاللّه صلى الله عليه و آله عليا عليه السلام علما للأُمَّة يوم غدير خم، عند منصرفه عن حجّة الوداع، فأنزل اللّه يومئذ: «الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ».[٦] وهكذا سجّلها ابنواضح اليعقوبي، قال: وكان نزولها يوم النصّ على أمير المؤمنين علي بن أبيطالب عليه السلام بغدير خم. قال: وهي الرواية الصحيحة الثابتة الصريحة[٧] وقد ذكرها الحافظ الحسكاني بعدّة طرق.[٨]
ثمّ انّ نزول الآية بعرفات أو بغدير خم لايجعلها مستثناة من المدنيّات، وفق المصطلح المشهور المتقدّم.
٤- سورة الأنفال: مدنيّة
استثني منها قوله: «وَ إِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِيُثْبِتُوكَ أَوْ يَقْتُلُوكَ أَوْ يُخْرِجُوكَ، وَ يَمْكُرُونَ وَ يَمْكُرُ اللَّهُ وَ اللَّهُ خَيْرُ الْماكِرِينَ».[٩]
[١] - المصدر، ص ١٤٩.
[٢] - تقدم ذلك في« اتجاهات في تعيين المكّي والمدني».
[٣] - المائدة ٣: ٥.
[٤] - الدرّ المنثور، ج ٢، ص ٢٥٧.
[٥] - تاريخ القرآن لأبيعبداللّه الزنجاني، ص ٢٧.
[٦] - التبيان، ج ٣، ص ٤٣٥.
[٧] - تاريخ اليعقوبي، ج ٢، ص ٣٥.
[٨] - شواهد التنزيل، ج ١، ص ١٥٦- ١٦٠.
[٩] - الأنفال ٣٠: ٨.