التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٤٤ - ٢ - سورة النساء مدنية
المشركين تجاه قبول الحقّ، نظيرة قوله: «إِنَّكَ لا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَ لكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشاءُ».[١]
لكن الآية نزلت بشأن إنفاق المسلمين عن الكفّار، حيث امتنعوا من ذلك زعما أنّها محرّمة عليهم وهم على غير دينهم، فنزلت.[٢]
الثالثة: قوله تعالى: «وَ اتَّقُوا يَوْماً تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ ...».[٣] قيل: هي آخر آية نزلت على رسولاللّه صلى الله عليه و آله وهو بمنى في حجّة الوداع.[٤] وعلى الفرض فهي مدنيّة على ماسلف.
٢- سورة النساء: مدنيّة
قيل: إِلّا قوله تعالى: «إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَماناتِ إِلى أَهْلِها ...».[٥]
وقوله: «يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلالَةِ ...».[٦] فإنّهما نزلتا بمكة ...! ذكر ذلك الطبرسي ولم يذكر حجّة ولاالقائل بذلك.[٧]
ولعلّ الوجه في الآية الأُولى ماقيل: إنّها نزلت بعد الفتح بمكة، خطابا مع النبيّ صلى الله عليه و آله بردّ مفتاح الكعبة إلى عثمان بن طلحة حين قبض منه المفتاح يوم الفتح وأراد أن يدفعه إلى العباس. عن ابنجريج.[٨]
لكن العبرة بمكّية الآية نزولها قبل الهجرة كما سبق. على أنّ الآية لاتنطبق على القصّة المزعومة، لأنّ دفع المفتاح إلى النبيّ صلى الله عليه و آله لميكن برسم أمانة واستيداع! وإِلّا فحاشى النبيّ صلى الله عليه و آله أن يخون الأمانات حتى ينبّهه اللّه بنزول آية.! والطبرسي أيضا رفض هذا التنزيل ...
وأمّا الآية الثانية فلم نعرف السبب ولا احتماله. وقد ذكر الطبرسي في سبب نزولها
[١] - القصص ٥٦: ٢٨.
[٢] - مجمع البيان، ج ٢، ص ٣٨٥؛ والدرّ المنثور، ج ١، ص ٣٥٧.
[٣] - البقرة ٢٨١: ٢.
[٤] - الدرّ المنثور، ج ١، ص ٣٧٠.
[٥] - النساء ٥٨: ٤.
[٦] - النساء ١٧٦: ٤.
[٧] - مجمع البيان، ج ٣، ص ١.
[٨] - المصدر، ص ٦٣.