التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٣٦ - ٣٢ - سورة ق مكية
وعلى لغتهم، ثمّ يؤمن به غيرهم من بني إِسرائيل وغيرهم. وإنّما خصّ بنو إِسرائيل بالذكر- هنا- لمزيد عناية العرب آنذاك بهم وثقتهم بعلمهم وثقافتهم.
هذا ... وقد أخرج ابن أبيحاتم عن مسروق قال: انزلت هذه الآية بمكة بشأن المشركين، وهكذا أخرج أبوجعفر الطبري بعدّة أسناد.[١]
واستثني- أيضا- قوله: «وَ وَصَّيْنَا الْإِنْسانَ بِوالِدَيْهِ إِحْساناً (إلى قوله:) وَ هُمْ لا يُظْلَمُونَ»[٢] خمس آيات. قيل: نزلت الآيات في أبيبكر حيث برّ بوالديه وفي ابنه عبدالرحمان عندما عقّ والديه، وهما يحاولان إسلامه.[٣]
لكن الآيات في كلا الموضعين عامّة، بدليل صيغة الجمع تعقيبا على كلّ من الفقرتين، فالآيات تصوير تفصيلي عن الذي يبرّ بوالديه والذي يعقّهما بصورة عامّة.[٤]
وعلى تقدير نزولها بشأن أبي بكر وابنه عبدالرحمان فلاموجب لعدّها مدنيّة بعد أن كانت تلك القصة بشأنهما- على فرض الصحّة- بمكة.
وكذلك لاوجه لاستثناء قوله: «فَاصْبِرْ كَما صَبَرَ أُولُوا الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ».[٥] بعد أن كانت لهجتها مكّية، وسياق لحنها موجّه إلى مشركي قريش، نزلت أيام كان المسلمون على ضعف ومن ثمّ نسخت بعدئذ بآية القتال.
٣٢- سورة ق: مكّية
أخرج الحاكم وغيره: أنّ قوله تعالى: «وَ لَقَدْ خَلَقْنَا السَّماواتِ وَ الْأَرْضَ وَ ما بَيْنَهُما فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ وَ ما مَسَّنا مِنْ لُغُوبٍ»[٦] نزلت بالمدينة، ردّا على مزعومة يهوديّة، قالوا: إنّ اللّه استراح يوم السبت بعد أن خلق السماوات والأرض في ستة أيام من يوم الأحد إلى يوم الجمعة.[٧] وزاد في المجمع عن الحسن إلى قوله: «وَ قَبْلَ الْغُرُوبِ».[٨]
[١] - جامع البيان، ج ٢٦، ص ٧؛ والدرّ المنثور، ج ٦، ص ٣٩.
[٢] - الأحقاف ١٥: ٤٦- ١٩.
[٣] - الدرّ المنثور، ج ٦، ص ٤١؛ وجامع البيان، ج ٢٦، ص ١٣.
[٤] - مجمع البيان، ج ٩، ص ٨٧.
[٥] - الأحقاف ٣٥: ٤٦. راجع: الإتقان، ج ١، ص ٤٥.
[٦] - ق ٣٨: ٥٠.
[٧] - الدرّ المنثور: ج ٦، ص ١١٠؛ والإتقان: ج ١، ص ٤٥.
[٨] - ق ٣٩: ٥٠.