التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٣٣ - ٢٨ - سورة الشورى مكية
ولقد أحسن أبوجعفر الطبري[١] فلم يذكر شيئا من تلكم الأحاديث الفارغة التي ملأ بها جلالالدين السيوطي تفسيره، ونحن ننزّه القرآن الكريم منها بتاتا!
ثمّ إنّ الآية قارنت بين خلق السماوات وخلق الناس، وجعلت الأُولى أكبر، وهذا دليل على جحود وقع بشأن خلق الإنسان ... الأمر الذي يتنافى مع تلك المزعومة السخيفة ...
ومن العجيب أنّ مثل الطبرسي[٢] انخرط مع أمثال السيوطي في هذا الفراغ التافه!
٢٨- سورة الشورى: مكّية
استثني منها قوله تعالى: «أَمْ يَقُولُونَ افْتَرى عَلَى اللَّهِ كَذِباً (إلى قوله:) وَ الْكافِرُونَ لَهُمْ عَذابٌ شَدِيدٌ»[٣] ثلاث آيات.
قيل: نزلن في الأنصار. رواه الطبراني عن ابن عباس بسند ضعيف.[٤]
وقوله: «وَ لَوْ بَسَطَ اللَّهُ الرِّزْقَ لِعِبادِهِ (إلى قوله:) خَبِيرٌ بَصِيرٌ».[٥]
قيل: نزلت في أصحاب الصفّة، أخرجه الحاكم وصحّحه.[٦]
قلت: من المستبعد جدّا نزول الآيات الاولى في الأنصار، إذ كيف يعقل نسبة هذا الكلام إليهم: «افْتَرى- يعني النبيّ- عَلَى اللَّهِ كَذِباً»؟!
ثمّ الرواية تذكر أنّ الأنصار أساؤوا الظنّ برسولاللّه صلى الله عليه و آله فحسبوه يقاتل دون أهل بيته خاصّة، فنزلت الآية ...؟!
أمّا الآية الأخيرة فهي عامّة، ولو صحّت الرواية عن علي عليه السلام فإنّما تعني شمولها لهم بعمومها، لا أنّها نزلت بشأنهم الخاص، إذ ذلك- على هذا الفرض- قدح لاذع بأهل الصفّة، وحاشا القرآن أن يجرح من عاطفة جماعة من المؤمنين لمكان فقرهم!!
وزاد الطبرسي قوله تعالى: «قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً، إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى».[٧] عن
[١] - جامع البيان، ج ٢٤، ص ٥٠.
[٢] - مجمع البيان، ج ٨، ص ٥٢٨.
[٣] - الشورى ٢٤: ٤٢- ٢٦.
[٤] - لباب النقول، ج ٢، ص ٦٨.
[٥] - الشورى ٢٧: ٤٢.
[٦] - لباب النقول، ج ٢، ص ٦٨.
[٧] - الشورى ٢٣: ٤٢.