التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٣١ - ٢٦ - سورة الزمر مكية
٢٦- سورة الزمر: مكّية
استثني منها قوله تعالى: «قُلْ يا عِبادِ الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا رَبَّكُمْ لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا فِي هذِهِ الدُّنْيا حَسَنَةٌ وَ أَرْضُ اللَّهِ واسِعَةٌ إِنَّما يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسابٍ».[١]
نقل السخاوي في «جمال القرّاء» عن بعضهم: أنّها نزلت بالمدينة.[٢]
لكن الآية بنفسها تشي بأنّها مكّية، نزلت تحرّض المؤمنين المستضعفين على المهاجرة. وهكذا روي عن ابنعباس.[٣]
واستثني- أيضا- قوله تعالى: «اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتاباً مُتَشابِهاً مَثانِيَ تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ ...».[٤]
حكى ابنالجزري عن بعضهم- أيضا- أنّها نزلت بالمدينة.[٥]
لكن لهجة الآية الرنّانة الأخّاذة بمجامع القلوب، بذاتها شاهدة على أنّها مكّية، كما أنّ السياق أيضا يشهد بذلك، ولا وجه لهذا الاستثناء بتاتا.
وهكذا استثني منها قوله تعالى: «قُلْ يا عِبادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلى أَنْفُسِهِمْ (إلى قوله:) وَ أَنْتُمْ لا تَشْعُرُونَ»[٦] ثلاث آيات.
قيل: نزلن في وحشي قاتل حمزة! روي ذلك عن ابن عباس بسند ضعيف.[٧]
نعم أخرج ابن أبيحاتم بسند صحيح عن ابنعباس، قال: أُنزلت هذه الآية في مشركي أهل مكة[٨] وهكذا فسّرها أبوجعفر بعدّة طرق.[٩]
قلت: لايستحقّ وحشي- وهو وحش في صورة إنس- أن تنزل عليه بالخصوص آية هي ذات صدى عاطفي رقيق، وذات إشارات خفيّة لايلمسها إِلّا ذووا أفهام ناضجة وقرائح متوقّدة!
[١] - الزمر ١٠: ٣٩.
[٢] - الإتقان، ج ١، ص ٤٤.
[٣] - مجمع البيان، ج ٨، ص ٤٩٢.
[٤] - الزمر ٢٣: ٣٩.
[٥] - الإتقان، ج ١، ص ٤٤.
[٦] - الزمر ٥٣: ٣٩- ٥٥.
[٧] - لباب النقول، ج ٢، ص ٦٣.
[٨] - المصدر.
[٩] - جامع البيان، ج ٢٤، ص ١٠.