التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٢٣ - ١٨ - سورة القصص مكية
عَلَيْكُمْ لا نَبْتَغِي الْجاهِلِينَ»[١] أربع آيات.
قيل: نزلت في جماعة من أهل الكتاب كانوا قد أسلموا، منهم: عبداللّه بنسلام وتميم الداري والجارود العبدي وسلمان الفارسي.[٢]
وقيل: نزلت في أصحاب النجاشي قدموا المدينة وشهدوا وقعة أُحد.[٣]
لكن لو صحّ تفسير الآية بالمذكورين فإنّما عنت الأخبار عمّا سيكون لاعمّا كان! فضلا عن معارضة هذا التفسير بتفسيرها بجماعة من أهل الكتاب كانوا مسلمين بالنبيّ صلى الله عليه و آله قبل مبعثه، وهم أربعون رجلًا على ماجاء في تفسير الطبرسي وتفسير الطبري وغيرهما فراجع.[٤]
ويؤكّد ماذكرنا قوله تعالى: «وَ لا تُجادِلُوا أَهْلَ الْكِتابِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِلَّا الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ ...».[٥] هذه الآية مكّية وردت بشأن مجادلة أهل الكتاب.
وقوله تعالى:- أيضا-: «وَ كَذلِكَ أَنْزَلْنا إِلَيْكَ الْكِتابَ فَالَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ يُؤْمِنُونَ بِهِ وَ مِنْ هؤُلاءِ مَنْ يُؤْمِنُ بِهِ ...».[٦] وهي مكّية أيضا بالاتفاق.
وهذه نظيرة الآية المبحوث عنها تماما، إخبار عمّا سيكون.
واستثني منها- أيضا- قوله تعالى: «إِنَّ الَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لَرادُّكَ إِلى مَعادٍ ...».[٧]
قيل: نزلت على رسولاللّه صلى الله عليه و آله وهو مهاجر إلى المدينة، عند وصوله إلى الجحفة[٨] فالآية على الاصطلاح الثاني[٩] لامكّية ولامدنيّة.
لكن الاختيار المشهور هو المصطلح الأوّل. وعليه فالآية مكّية. وقد سبق ذلك.
[١] - القصص ٥٢: ٢٨- ٥٥.
[٢] - مجمع البيان، ج ٧، ص ٢٥٨.
[٣] - الإتقان، ج ١، ص ٤٢.
[٤] - مجمع البيان، ج ٧، ص ٢٥٨؛ وجامع البيان، ج ٢٠، ص ٥٧؛ والدرّ المنثور، ج ٥، ص ١٣٣.
[٥] - العنكبوت ٤٦: ٢٩.
[٦] - العنكبوت ٤٧: ٢٩.
[٧] - القصص ٨٥: ٢٨.
[٨] - مجمع البيان، ج ٧، ص ٢٦٨.
[٩] - تقدم ذلك في« اتجاهات في تعيين المكّي و المدني».