التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٢٠ - ١٣ - سورة طه مكية
١٢- سورة مريم: مكّية
قال جلالالدين: استثني منها آيتان.[١]
١- آية السجدة: «أُولئِكَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ مِنْ ذُرِّيَّةِ آدَمَ (إلى قوله:) خَرُّوا سُجَّداً وَ بُكِيًّا».[٢]
ويكذبه: أنّ هذه الآية نزلت تعقيبا على الآيات التي سبقتها من أوّل السورة إلى هنا، ذكرت أحوال الأنبياء و امم سالفة بتفصيل، ثمّ جاء مدحهم جميعا بصورة إجماليّة في هذه الآية، كأنّها تلخيص لتلكم السمات والأوصاف، وكانت نتيجة عليها، فإمّا أن نقول بأن جميعها من أوّل السورة إلى هذه الآية مدنيّة أو كلّها مكّية، ولاموقع لهذا الاستثناء الغريب، والذي لم يبيّن المستثني سنده في ذلك؟!
٢- قوله تعالى: «وَ إِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وارِدُها كانَ عَلى رَبِّكَ حَتْماً مَقْضِيًّا».[٣]
وهذه كسابقتها مرتبطة تمام الارتباط بآيات اكتنفتها سبقا ولحوقا، بمالايدع مجالا لاستثنائها وحدها.
١٣- سورة طه: مكّية
استثني منها آيتان: الأُولى قوله تعالى: «فَاصْبِرْ عَلى ما يَقُولُونَ وَ سَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَ قَبْلَ غُرُوبِها».[٤]
لكن الآية تفريع على آيات سبقتها، مضافا إلى لهجتها الخاصّة بآيات مكّية. وورد في تفسيرها مايؤكّد نزولها بمكة.[٥]
الثانية قوله تعالى: «وَ لا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلى ما مَتَّعْنا بِهِ أَزْواجاً مِنْهُمْ ...».[٦]
قال جلالالدين: لما أخرجه البزّار عن أبي رافع، كان بعثه النبيّ صلى الله عليه و آله ليستسلف من يهودي طعاما، فأبى إلّا برهن، فحزن رسولاللّه صلى الله عليه و آله على ذلك، فنزلت الآية.[٧]
[١] - الإتقان، ج ١، ص ٤٢.
[٢] - مريم ٥٨: ١٩.
[٣] - مريم ٧١: ١٩.
[٤] - طه ١٣٠: ٢٠.
[٥] - جامع البيان، ج ١٦، ص ١٦٨.
[٦] - طه ١٣١: ٢٠.
[٧] - الإتقان، ج ١، ص ٤٢؛ وراجع: جامع البيان، ج ١٦، ص ١٦٩.