التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢١٩ - ١١ - سورة الكهف مكية
روى أبوجعفر الطبري: أنّ قريشا بعثت النضربن الحرث وعقبة بن أبيمعيط إلى أحبار اليهود بالمدينة، فقالوا لهم: سلوهم عن محمد، وصفوا لهم صفته، وأخبروهم بقوله، فإنّهم أهل الكتاب الأوّل- التوراة- وعندهم علم ماليس عندنا، من علم الأنبياء. فخرجا حتى قدما المدينة، فسألوا أحبار اليهود عن رسولاللّه صلى الله عليه و آله ووصفوا لهم أمره وبعض قوله، وقالا: إنّكم أهل التوراة وقد جئناكم لتخبرونا عن صاحبنا هذا. فقالت لهم أحبار اليهود:
سلوه عن ثلاث نأمركم بهنّ، فإن أخبركم بهنّ فهو نبيّ مرسل، وإن لم يفعل فالرجل متقوّل:
سلوه عن فتية ذهبوا في الدهر الأوّل، ما كان من أمرهم، فإنّه قد كان لهم حديث عجيب وسلوه عن رجل طوّاف بلغ مشارق الأرض ومغاربها، ماكان نبؤه؟ وسلوه عن الروح ماهو؟ فإن أخبركم بذلك فإنّه نبيّ فاتّبعوه ... الخ. والحديث طويل وفي نفس الوقت طريف.[١]
وفي الإتقان جاء استثناء قوله تعالى: «إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ كانَتْ لَهُمْ جَنَّاتُ الْفِرْدَوْسِ نُزُلًا» إلى آخر السورة[٢] أربع آيات.[٣]
هذا ... ولم يبيّن سند هذا الاستثناء الغريب! ولعلّه سهو أو جزاف من الكلام، إذ لاشيء في الآيات يصلح دليلًا على مدنيّتها، ولاورد في تفسيرها مايتناسب ونزولها بالمدينة!!
نعم روي في الدر المنثور عن مجاهد قال: كان من المسلمين من يقاتل وهو يحبّ أن يرى مكانه، فأنزل اللّه «فَمَنْ كانَ يَرْجُوا لِقاءَ رَبِّهِ ...».[٤] لكن لحن الآية وفحواها لاتلتئم وذلك .. وروى الطبرسي عن ابن عباس: لمّا نزل قوله: «وَ ما أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا»[٥] قالت اليهود: أُوتينا التوراة وفيها علم كثير. فأنزلاللّه «قُلْ لَوْ كانَ الْبَحْرُ ...» ولذلك قال الحسن:
أراد بالكلمات العلم[٦] لكن هذا لايدلّ على كونها نزلت بالمدينة كما مرّ غير مرّة!
[١] - جامع البيان، ج ١٥، ص ١٢٧ و ج ١٦، ص ٧؛ والدرّ المنثور، ج ٤، ص ٢١٠؛ ولباب النقول، ج ١، ص ٢٢٨.
[٢] - الكهف ١٠٧: ١٨- ١١٠.
[٣] - الإتقان، ج ١، ص ٤٢.
[٤] - الكهف ١١٠: ١٨. راجع: الدرّ المنثور، ج ٤، ص ٢٥٥.
[٥] - الإسراء ٨٥: ١٧.
[٦] - مجمع البيان، ج ٦، ص ٤٩٩.