التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٠٧ - ٦ - سورة يوسف مكية
السَّيِّئاتِ».[١]
روى أبوجعفر الطبري بإسناده عن أبي ميسرة. قال: جاءتني إمراة تبتاع منّي تمرا، فقلت لها: إنّ في البيت تمرا أجود، فأدخلتها البيت وأهويت إليها أقبّلها وآتي منها ما يأتي الرجل من امرأته سوى الجماع، حتى مسست بيدي دبرها. ثمّ خرجت فذكرت ذلك لأبي بكر وعمر، فقالا: استرذلك على نفسك ولاتخبرنّ أحدا. ثمّ ذكرت ذلك للنبيّ صلى الله عليه و آله فقال:
هل جهّزت غازيا؟ قلت: لا. فقال: هل خلفت غازيا في أهله؟ قلت: لا. فقال: استغفر ربّك وصلّ أربع ركعات. ثمّ تلا: «وَ أَقِمِ الصَّلاةَ طَرَفَيِ النَّهارِ وَ زُلَفاً مِنَ اللَّيْلِ إِنَّ الْحَسَناتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئاتِ» ثم قال: إنّها للناس عامّة، وفي رواية: نزل بها جبرائيل لساعته.[٢]
وهذه الرواية بهذا السياق باطلة عندنا ألبتة. لأنّها تجرئة على المعاصي، فليفعل أيّ إنسان مايريد ثمّ يعمد إلى صلاة يصلّيها لتكون كفّارة عن كلّ ذنب يقترفه. هذا فضلا عن التهافت في نفس الرواية وعدم انسجامها مع الآية، وهو دليل آخر على وهنها. وأخيرا ففي أكثر الروايات: ثمّ تلا عليه الآية، وليس فيها أنّها نزلت حينذاك. كما روي غير هذه الاقصوصة أيضا.
والصحيح عندنا: أن سورة هود مكيّة بأجمعها، نظرا لوحدة سياقها المنتظم على اسلوب تقريعي بديع يتناسب والدعوة في مكة.
٦- سورة يوسف: مكّية
في المصحف الأميري: استثناء ثلاث آيات من أوّلها (١- ٣) وقوله: «لَقَدْ كانَ فِي يُوسُفَ وَ إِخْوَتِهِ آياتٌ لِلسَّائِلِينَ».[٣] قال جلالالدين: وهو واه جدا، لايلتفت إليه.[٤] قلت:
ونحن نربأ بمثل العلّامة أبي عبداللّه الزنجاني أن يتابع ثبت المصحف المصري من غير تحقيق، فيسجّله في كتابه القيّم.[٥] وفضح الأمر أوضح من أن يستره وهم.
[١] - هود ١١٤: ١١.
[٢] - جامع البيان، ج ١٢، ص ٨٢- ٨٣.
[٣] - يوسف ٧: ١٢.
[٤] - الإتقان، ج ١، ص ٤٠.
[٥] - تاريخ القرآن لأبيعبداللّه الزنجاني، ص ٢٨.