التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٠٤ - ٣ - سورة الأعراف مكية
هي: ما أخرجه أبوجعفر النحّاس فيكتابه «الناسخ والمنسوخ» عن طريق أبي عبيدة معمّر بنالمثنى، عن يونس عن أبيعمرو عن مجاهد عن ابنعباس ...[١]
وأبوعبيدة هذا كان رجلًا به شذوذ، كان يرى رأي الخوارج، وكان بذيء اللسان متهتّكا قليل العناية بالقرآن، وإذا قرأه قرأه نظرا،[٢] ومن ثمّ لايعتمد على نقله فيما يخصّ الكتاب والسنّة، اللّهمّ إِلّا في رواية الشعر والأدب. ولاندري بم صحّح جلالالدين سند هذا النقل؟!
هذا وقد روى أبونعيم والبيهقي كلاهما في الدلائل عن علي بن أبي طالب عليه السلام قال:
لمّا أمر اللّه نبيّه أن يعرض نفسه على القبائل، خرج إلى منى وأنا معه وأبوبكر، وكان رجلًا نسّابة، فوقف على مضاربهم بمنى وسلّم عليهم فردّوا عليه السلام، فتكلّم معه القوم، حتى سألوه:
إلى ماتدعوا يا أخا قريش؟ فتلا رسولاللّه صلى الله عليه و آله «قُلْ تَعالَوْا أَتْلُ ما حَرَّمَ رَبُّكُمْ (إلى قوله:) لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ» تمام الآيات الثلاث. فأعجبهم كلام اللّه، وقالوا: فواللّه ما هذا من كلام أهل الأرض، ولو كان لعرفناه ...[٣] فالآيات كانت نازلة حينذاك بمكة.[٤] على أنّ لحن الآيات واسلوب التعبير فيها- أيضا- يشهد بمكّيتها.
وتلخّص: أنّ سورة الأنعام كّلها مكّية، ليست منها آية مدنية إطلاقا. ولم يثبت شيء ممّا قيل باستثنائه أصلًا، لانقلًا ولاعقلًا، على ماأسلفنا.
٣- سورة الأعراف: مكّية
أخرج ابن ضريس والنحّاس وابن مردويه من عدّة طرق عن ابن عباس: أنّها نزلت بمكة.[٥]
قال قتادة: سوى آية واحدة: «وَ سْئَلْهُمْ عَنِ الْقَرْيَةِ الَّتِي كانَتْ حاضِرَةَ الْبَحْرِ».[٦] قال: نزلت
[١] - المصدر، ٢٤.
[٢] - الفهرست، ص ٨٥؛ وتهذيب التهذيب، ج ١٠، ص ٢٤٧؛ وميزان الاعتدال، ج ٤، ص ١٥٥.
[٣] - الدرّ المنثور، ج ٣، ص ٥٤.
[٤] - جامع البيان، ج ٨، ص ٦٠.
[٥] - الدرّ المنثور، ج ٣، ص ٦٧.
[٦] - الأعراف ١٦٣: ٧.