التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٩١ - ٣١ و ٣٢ - المعوذتان
وأخيرا فقد أطبق المفسّرون على أنّها مكّية، نزلت تسلية لخاطر رسولاللّه صلى الله عليه و آله عندما شنأه ذلك الأبتر اللعين.[١] هذا مضافا إلى اتفاق روايات الترتيب: أنّها نزلت بمكة. إذن لايصلح حديث مضطرب أن يقاوم ذلك الإجماع وهذا الاتفاق!
٣٠- سورة التوحيد
رجّح جلالالدين كونها مدنيّة، لأحاديث رواها بشأن نزولها. قال: نزلت في طائفة من يهود المدينة سألوا رسولاللّه صلى الله عليه و آله أن يصف لهم ربّه، فنزل جبرائيل بسورة التوحيد.[٢]
لكن تجاه هذه الروايات روايات اخرى تذكر هذا السؤال للمشركين، قالوا: أنسب لنا ربّك يامحمد صلى الله عليه و آله فنزلت[٣] مضافا إلى اتفاق روايات الترتيب.
ومن ثمّ قال بعض الباحثين: إنّها نزلت مرّتين!
قلت: لايبعد ذلك، ولكن معنى نزول السورة مرّتين: أنّ الثانية كانت تذكيرا للنبيّ صلى الله عليه و آله بمناسبتها الحاضرة، فمن المحتمل- على هذا الفرض-: أنّ اليهود سألوا النبيّ صلى الله عليه و آله سؤالا، كان المشركون قد سبقوهم إلى مثله، فتردّد النبيّ صلى الله عليه و آله في أن يقرأ عليهم السورة التي كانت إجابة على سؤال المشركين من ذي قبل، وذلك نظرا للفرق بين مستوى اليهود ومستوى المشركين، فعند ذلك نزل جبرائيل بكفاية نفس الإجابة الأُولى، بعد أن لم تكن السور القرآنية خاصّة بقوم دون قوم، وبمستوى دون مستوى، إذ الناس على مختلف مستوياتهم يستفيدون من جميع آي القرآن، وإن كانت نوعيّة الاستفادة تختلف حسب مراتب الثقافات.
وعلى ذلك فالسورة مكّية وإن تكرّر نزولها بالمدينة أيضا.
٣١ و ٣٢- المعوذتان
عدّهما اليعقوبي من أواخر المدنيّات.[٤] وقال جلالالدين: المختار أنّهما مدنيّتان،
[١] - لباب النقول، ج ٢، ص ١٤٢؛ والدرّ المنثور، ج ٦، ص ٤٠٤؛ ومجمع البيان، ج ١٠، ص ٥٤٩.
[٢] - لباب النقول، ج ٢، ص ١٤٧؛ والإتقان، ج ١، ص ٣٧.
[٣] - الدرّ المنثور، ج ٦، ص ٤١٠.
[٤] - تاريخ اليعقوبي، ج ٢، ص ٣٥.