التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٨٠ - ٦ - سورة الفرقان
وكذا قال الحسن وقتادة.[١]
وأمّا سياق السورة فإنّه توجيه عام للبشرية إلى آيات التحدّي، الأمر الذي تشترك فيها السور المكّية والمدنية، ككثير من آيات سورة البقرة وغيرها من سور مدنيات.
والعمدة: اتفاق روايات الترتيب. ويتضح ذلك أكثر عند الكلام عن سورة الرحمان.
٥- سورة الحج
قال أبو محمد مكي بن أبيطالب: إنّها مكّية.[٢] وروى ذلك عن مجاهد بسند فيه ضعف[٣] قال: سألت ابن عباس عن نزول السور، حتى انتهى إلى سورة الحج، فقال انزلت بمكة سوى الآيات الثلاث (١٩ و ٢٠ و ٢١) نزلن بالمدينة[٤] ولما رواه الطبري من حديث الغرانيق[٥] وأيضا فإنّ لهجتها الشديدة تناسب نزولها بمكة!
قلت: كلّ ذلك لايقاوم اتفاق كلمة روايات الترتيب ونصوص المؤرّخين. ورواية مجاهد- مع ضعف سندها- معارضة بروايات الترتيب المتفق عليها.[٦] أمّا حديث الغرانيق فحديث خرافة لاأصل لها.[٧] وأمّا اللّهجة فهي غالبيّة وليست دائميّة، ومن ثمّ لاتصلح مستندا للحكم عليها.
٦- سورة الفرقان
زعم الضحّاك أنّها مدنيّة، نظرا لآيات في آخرها قيل فيها: إنّها مدنيّة.[٨] وهذا لوحده لايصلح دليلًا على مدنيّتها بعد اتفاق روايات الترتيب.
[١] - مجمع البيان، ج ٦، ص ٢٧٣؛ والدرّ المنثور، ج ٤، ص ٤٢.
[٢] - الكشف عن القراءات السبع، ج ٢، ص ١١٦.
[٣] - بسبب أبي عبيدة معمر بن المثنى، ت ٢١٠ قيل: كان يرى رأي الخوارج بذيئا متهتّكا، قليل العناية بالقرآن، وإذا قرأه قرأه نظرا. كان من أكابر اللغويين الأُدباء. هو أوّل من صنّف في غريب القرآن وله في مثالب العرب كتاب. وأخذ عنه أبوعبيد القاسم بنسلام. راجع: الفهرست، ص ٨٥؛ وميزان الاعتدال، ج ٤، ص ١٥٥؛ وتهذيب التهذيب، ج ١٠، ص ٢٤٧.
[٤] - الإتقان، ج ١، ص ٢٤.
[٥] - جامع البيان، ج ١٧، ص ١٣١- ١٣٢.
[٦] - راجع: الإتقان، ج ١، ص ٢٧ و ٧٢؛ والفهرست، ص ٤٤؛ والدرّ المنثور، ج ٤، ص ٣٤٢.
[٧] - تقدم ذلك في« اسطورة الغرانيق».
[٨] - المصدر.