التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٧٨ - ٢ - سورة النساء
سور مختلف فيها
نتيجة على ماسبق كانت السور المكّية ستا وثمانين سورة، أولهنّ سورة العلق وآخرهنّ سورة المطفّفين. والسور المدنيّة ثماني وعشرين سورة، أوّلهنّ سورة البقرة، وآخرهنّ سورة براءة.
لكن هذا التحديد لميكن متّفقا عليه عند الجميع، فهناك في أكثر من ثلاثين سورة خالف بعضهم ما أثبتناه في القائمتين. وفيما يلي عرض موجز على هذا الاختلاف، مع إلمامة قصيرة إلى وجه اختيارنا في الموضوع، ونؤجّل التفصيل إلى تفسيرنا الوسيط:
١- سورة الفاتحة
قال مجاهد: إنّها مدنيّة.[١]
قال الحسين بن الفضل: هذه هفوة من مجاهد، لأنّ العلماء على خلاف قوله[٢] ولقول عليّ عليه السلام: نزلت فاتحة الكتاب بمكة من كنز تحت العرش.[٣]
ولقوله تعالى: «وَ لَقَدْ آتَيْناكَ سَبْعاً مِنَ الْمَثانِي وَ الْقُرْآنَ الْعَظِيمَ»[٤] وسورة الحجر مكّية باتّفاق، وهذا إخبار عن ماض سبق.
ولأنّها أوّل سورة كاملة نزلت على رسولاللّه صلى الله عليه و آله علّمه إيّاها جبرائيل[٥] ومنثمَّ سمّيت بفاتحة الكتاب[٦] فكان صلى الله عليه و آله يصلّي بها في اولى جماعة انعقدت بهم نطفة الإسلام، ولاصلاة إلّا بفاتحة الكتاب.[٧] قال جلالالدين: ولم يحفظ صلاة بغير فاتحة الكتاب.[٨]
٢- سورة النساء
زعم النحّاس أنّها مكّية، نظرا إلى قوله تعالى: «إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَماناتِ إِلى
[١] - مجمع البيان، ج ١، ص ١٧.
[٢] - الإتقان، ج ١، ص ٣٠.
[٣] - المصدر.
[٤] - الحجر ٨٧: ١٥.
[٥] - السيرة النبويّة بهامش السيرة الحلبية، ج ١، ص ١٦١.
[٦] - تقدّم ذلك في« أوّل ما نزل».
[٧] - صحيح مسلم، ج ٢، ص ٩؛ والمستدرك للحاكم، ج ١، ص ٢٣٨ و ٢٣٩.
[٨] - الإتقان، ج ١، ص ٣١.