التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٥٢ - تحقيق مفيد
روايات العامّة- إلى قلب رسولاللّه صلى الله عليه و آله؟! ولم هذا التعبير جاء في هذا اللفظ؟! وسوف نناقش السيد العلّامة في اختيار وجود آخر للقرآن بسيط، وراء هذا الوجود المفصّل، سيأتي الكلام عليه في فصل المتشابهات إن شاء اللّه.[١]
تحقيق مفيد
قال المحقّق العلّامة الشيخ أبوعبداللّه المفيد: الذي ذهب إليه أبوجعفر رحمهالله[٢] في هذا الباب، أصله حديث واحد- أي ليس من المتواتر المقطوع به- لايوجب علما ولاعملًا.
ونزول القرآن على الأسباب الحادثة حالا فحالا يدلّ على خلاف ما تضمّنه هذا الحديث.
وذلك أنّ القرآن قد تضمّن حكم ما حدث وذكر ماجرى على وجهه، وذلك لايكون على الحقيقة إِلّا لوقت حدوثه عند السبب ...
مثلًا قوله تعالى: «قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجادِلُكَ فِي زَوْجِها وَ تَشْتَكِي إِلَى اللَّهِ وَ اللَّهُ يَسْمَعُ تَحاوُرَكُما»،[٣] نزلت هذه الآية بشأن خولة بنت خويلد جاءت تشتكي زوجها أوس بن الصامت الذي كان قد ظاهرها، وكان ذلك طلاقا في الجاهليّة.[٤]
وقوله تعالى: «وَ إِذا رَأَوْا تِجارَةً أَوْ لَهْواً انْفَضُّوا إِلَيْها وَ تَرَكُوكَ قائِماً».[٥] وقوله: «رِجالٌ صَدَقُوا ما عاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضى نَحْبَهُ وَ مِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَ ما بَدَّلُوا تَبْدِيلًا».[٦]
وكثير في القرآن لفظة «قالوا» و «قال» و «جاؤوا» و «جاء»- بلفظ الماضي- كما أنّ فيه ناسخا ومنسوخا ... كلّ ذلك لايتناسب ونزوله جملة واحدة في وقت لم يحدث شيء من ذلك.
قال قدسسره: ولو تتبّعنا قصص القرآن، لجاء ممّا ذكرناه كثيرا لايتّسع به المقال. وماأشبه
[١] - عند الكلام عن حقيقة التأويل في الجزء الثالث من الكتاب.
[٢] - نقلنا كلامه سابقا. وكلام المفيد هنا ردّ عليه، وعلى كلّ من ذهب مذهبه من اختيار ظاهر تلكم الأحاديث.
[٣] - المجادلة ١: ٥٨.
[٤] - مجمع البيان، ج ٩، ص ٢٤٦.
[٥] - الجمعة ١١: ٦٢.
[٦] - الأحزاب ٢٣: ٣٣.