التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٤٤ - فترة ثلاث سنوات
قال الإمام الصادق عليه السلام: «
مكث رسولاللّه صلى الله عليه و آله بمكة بعد ما جاءه الوحي عن اللّه تبارك وتعالى ثلاث عشرة سنة، منها ثلاث سنين مختفيا خائفا لايظهر أمره، حتى أمره اللّه أن يصدع بما امر به، فأظهر حينئذٍ الدعوة
».[١]
وهذه الروايات، إذا لاحظناها مع روايات قائلة: إنَّ فترة نزول القرآن على النبيّ صلى الله عليه و آله استغرقت عشرين عاما، تعطينا: أنّ مبدأ نزول القرآن كان متأخّرا عن البعثة بثلاث سنوات، إذ لاشك أنّ القرآن كان ينزل عليه صلى الله عليه و آله حتى عام وفاته صلى الله عليه و آله وبذلك يلتئم القول بأن بدء نزول القرآن كان في شهر رمضان، ليلة القدر كما نصّ عليه القرآن الكريم.
قال الإمام الصادق عليه السلام: «ثمّ نزل القرآن في طول عشرين عاما». كما جاء في رواية الكليني[٢] والعياشي[٣] وأشار إليه الصدوق[٤] والمجلسي.[٥] والنصّ على تحديد فترة نزول القرآن بعشرين عاما كثير.[٦]
و إلى هذا المعنى تشير الرواية عن سعيد بن المسيب، قال: انزل على النبيّ صلى الله عليه و آله وهو ابن ثلاث وأربعين[٧] أي انزل عليه القرآن عند ذلك. إذ لاشكّ أنّ النبوّة نزلت عليه صلى الله عليه و آله عند اكتمال الأربعين، وهذا إجماع الامَّة، وعليه اتفاق كلمتهم، فكيف يخفى على مثل سعيد؟!
وروى الواحدي بإسناده إلى الشعبي، قال: فرّق اللّه تنزيله فكان بين أوّله وآخره عشرون أو نحو من عشرين سنة.[٨]
وأوضح من ذلك مارواه الإمام أحمد بسند متصل إلى عامر الشعبي: أنّ رسولاللّه صلى الله عليه و آله نزلت عليه النبوّة وهو ابن أربعين سنة، فقرن بنبوّته إسرافيل ثلاث سنين، فكان يعلّمه الكلمة والشيء، ولم ينزل القرآن. فلمّا مضت ثلاث سنين، قرن بنبوّته جبرائيل، فنزل القرآن على لسانه عشرين سنة، عشرا بمكة وعشرا بالمدينة، فمات صلى الله عليه و آله وهو ابن ثلاث
[١] - الغيبة للشيخ الطوسي، ص ٣٣٣؛ وكمال الدين، ج ٢، ص ٣٤٤، رقم ٢٩؛ وبحارالأنوار، ج ١٨، ص ١٧٧، ح ٤.
[٢] - الكافي، ج ٢، ص ٦٢٨- ٦٢٩، ح ٦.
[٣] - تفسير العياشي، ج ١، ص ٨٠، ح ١٨٤.
[٤] - الاعتقادات، ص ١٠١.
[٥] - بحارالأنوار، ج ١٨، ص ٢٥٠، ح ٣ و ص ٢٥٣.
[٦] - راجع: الإتقان، ج ١، ص ١١٨؛ وتفسير شبّر، ص ٣٥٠.
[٧] - المستدرك على الصحيحين، ج ٢، ص ٦١٠.
[٨] - أسباب النزول، ص ٣.