التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٣٩ - بدء نزول الوحي«البعثة»
وثالثا: معنى يوم الفرقان: اليوم الذي فرق فيه بين الحقّ والباطل، وغلب الحقّ على الباطل فكان زهوقا، وكان يوما حاسما في حياة المسلمين، وقد أيس الشيطان فيه أن يعبد أو يطاع إلى الأبد.[١]
قال المسعودي: أوّل ما نزل عليه صلى الله عليه و آله من القرآن: «اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ». وأتاه جبرائيل في ليلة السبت ثمّ في ليلة الأحد وخاطبه بالرسالة يوم الاثنين، وذلك بحراء، وهو أوّل موضع نزل فيه القرآن، وخاطبه بأوّل السورة إلى قوله: «عَلَّمَ الْإِنْسانَ ما لَمْ يَعْلَمْ» ونزل تمامها بعد ذلك.
وكان ذلك بعد بنيان الكعبة بخمس سنين، على رأس عشرين سنة من ملك كسرى أبرويز، وعلى رأس مائتي سنة من يوم التحالف بالربذة.[٢]
وكانت سنة ستمائة وتسع من تاريخ ميلاد المسيح عليه السلام.[٣]
والصحيح عندنا في تعيين يوم مبعثه صلى الله عليه و آله: أنّه اليوم السابع والعشرون من شهر رجب الأصب، على ماجاء في روايات أهل البيت عليهم السلام ويستحبّ صيامه والقيام بآداب وعبادات تخصّه، تلتزم بها الشيعة الإماميّة، كلّ عام تقديسا لهذا اليوم المبارك، الذي انزلت الرحمة فيه على الناس جميعا، وافتتحت أبواب البركة العامّة على أهل الأرض، إذ بعث النبيّ صلى الله عليه و آله رحمة للعالمين، فياله من يوم مبارك!
قال الإمام الصادق عليه السلام: «في اليوم السابع والعشرين من رجب نزلت النبوّة على رسولاللّه صلى الله عليه و آله»[٤] وقال: «
لاتدع صيام يوم سبع وعشرين من رجب فإنّه هو اليوم الذي نزلت فيه النبوّة على محمد صلى الله عليه و آله
».[٥]
وقال الإمام الرضا عليه السلام: «
بعث اللّه- عزّ و جلّ- محمدا صلى الله عليه و آله رحمة للعالمين في سبعوعشرين من رجب، فمن صام ذلك اليوم كتب اللّه له صيام ستّين شهرا
».[٦]
[١] - راجع: تفسير شبّر، ص ١٩٥.
[٢] - مروج الذهب، ج ٢، ص ٢٨٢.
[٣] - تاريخ التمدّن الإسلامي لجرجي زيدان، ج ١، ص ٤٣.
[٤] - الأمالي لابن الشيخ، ص ٢٨. راجع: بحارالأنوار، ج ١٨، ص ١٨٩، ح ٢١.
[٥] - الكافي، ج ٤، ص ١٤٩، ح ١.
[٦] - المصدر، ح ٢.