التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٠٠ - ٢ - نزول جبرائيل
للنسل كمرض الزهري، فإن كان أحد الأبوين أو كلاهما مريضا بالزهري انتقل هذا المرض إلى نسلهما في أجيال متعاقبة.
و هكذا كان رسولنا الكريم صلى الله عليه و آله أول من أشار إلى انتقال الأمراض بالوراثة: تخيّروا لنطفكم ولا تضعوها في غير الأكفاء.
إنّ الطّب الحديث قد أثبت بما لايدع مجالًا للشكّ أنّ هناك بعض الأمراض تنتقل إلى الطفل بالوراثة، لأنّ الحالة الصحيّة للأبوين والسيرة الطيّبة للعائلة لهما تأثير على الجنين و على صحتّه و على و ضعه الصحّي.
ولقد بدأ العالم الغربي يأخذ بمبدأ الفحص قبل الزواج لضمان أن يولد الأطفال و هم سالمون على قدر الإمكان من الأمراض الوراثية.
أمّا عن الأمراض الوراثية فلا يمكن حصرها وتعدادها، ولكنّنا نؤكّد ما أكّده العلم الحديث من أنّ الجنين يحمل صفات الوالدين و صفات العائلة، وأنّ وضعه الصحّي يتأثّر بهذه الصفات ... والأمراض الوراثية في معظمها هي الأمراض التي لايمكن معالجتها بالوسائل الطبّية المتعارف عليها مثل: الهيموفيليا «صعوبة تخثّر الدم».
وفي بعض الأحيان هناك من ينحدر مريضا من أبٍ سليم. والجواب على ذلك: أنّ السبب هو في مرض الأجداد السابقين- كما رأينا فيما سبق الخنزير البرّي الأبيض- قد ينشأ في ثالث دور من التناسل من أبوين أسودين، راجعا إلى لون جدّه الأبيض الأول.
فالأب والامّ والأجداد ينقشون صفاتهم في الأولاد، و يورثونهم ما فيهم من صفات، حتّى ليرى المولود كأنّه نسخة طبعت مرّة اخرى من صحيفة لوح موجود، وقد نرى عائلات قد انتشر في أفرادها جميعا شمم الانوف، و عائلات غيرها قد تفشّى بينهم فطس الانوف، ونرى طول القامة وضخامتها في أفراد، وقصرها وضئالتها في أفراد آخرين، ونرى عائلات قد انتقل فيها- نسلًا بعد نسل- مرض البول السكّري، وإلى عائلات غيرها قد انتقل فيها الميل إلى الانتحار حتّى أنّ أفرادها ليتشابهون في طريقة الانتحار.