الاسطورة السبئية كما تخيلها و اختلقها سيف بن عمر - العسكري، السيد مرتضى - الصفحة ٩٣ - بيت معاوية في الجاهليّة
آمن؛ و من أغلق بابه على نفسه فهو آمن، و من دخل المسجد فهو آمن، و من ألقى السلاح فهو آمن».
و قال للعبّاس: «احبسه بمضيق الوادي حتّى تمرّ به جنود اللّه فيراها» ففعل:
و مرّت القبائل على راياتها كلّما مرّت قبيلة قال: يا عبّاس من هذا؟ فيقول «سليم» فيقول: مالي و لسليم حتّى نفدت القبائل؛ و ما تمرّ قبيلة حتّى يسأله عنها فإذا أخبره قال: مالي و لبني فلان، حتّى مرّ رسول اللّه (ص) في المهاجرين و الأنصار، لا يرى منهم إلّا الحدق من الحديد فقال: من هؤلاء قال: هذا رسول اللّه في المهاجرين و الأنصار قال: ما لأحد بهؤلاء قبل و لا طاقة، لقد أصبح ملك ابن أخيك الغداة عظيما، قال: يا أبا سفيان إنّها النبوّة. قال: فنعم إذن. ثمّ خلّى العبّاس سبيله، فذهب حتّى دخل المسجد و صرخ بأعلى صوته: يا معشر قريش! هذا محمّد قد جاءكم فيما لا قبل لكم به فمن دخل دار أبي سفيان فهو آمن. فقامت إليه هند بنت عتبة فأخذت بشاربه فقالت: اقتلوا هذا الحميّت الدسم الاحمس[١]؛ قبح من طليعة قوم.
قال: ويلكم لا تغرنّكم هذه من أنفسكم فإنّه قد جاءكم ما لا قبل لكم به؛ فمن دخل دار أبي سفيان فهو آمن. قالوا: قاتلك اللّه و ما تغني عنّا دارك؟ قال: و من أغلق عليه بابه فهو آمن، و من دخل المسجد فهو آمن فتفرّق الناس إلى دورهم و إلى المسجد و دخل رسول اللّه (ص)[٢] مكّة و جاء حتّى قام على باب الكعبة و قال بعد خطبته لقريش: يا معشر قريش! ما ترون أنّي فاعل فيكم؟ قالوا: خيرا. أخ كريم و ابن أخ كريم. قال: فاذهبوا فأنتم الطلقاء.
و هذا القول و إن كان في يومه منحة كريمة من النبيّ لهم غير انّه أصبح بعد ذلك سبّة عليهم و على أولادهم أبد الدهر؛ فإنّهم أصبحوا عتقاء رسول اللّه يعيّرهم
[١] -« الحميت»: زق السمن، و« الدسم»: الكثير الودك، و« الاحمس»: الشديد اللحم. شبهت هنا أبا سفيان بزق السمن لسمنه.
[٢] - كان قول رسول اللّه( ص) لابي سفيان من دخل دار أبي سفيان فهو آمن مع قوله من دخل داره فهو آمن كقول علي له: قم و أجر بين الناس و انصرف الاستيعاب ص ٦٨٩.