الاسطورة السبئية كما تخيلها و اختلقها سيف بن عمر - العسكري، السيد مرتضى - الصفحة ٢٢٣ - عند الخليفة
صاحب هذا النعل. فتسامع الناس فجاءوا حتّى ملأوا المسجد فمن قائل:
أحسنت، و من قائل: ما للنساء و لهذا!؟ حتّى تحاصبوا و تضاربوا بالنعال ...
و أخرج البلاذريّ[١]: انّ عائشة أغلظت لعثمان، و أغلظ لها و قال: و ما أنت و هذا!؟ إنّما أمرت أن تقرّي في بيتك، فقال قوم مثل قوله، و قال آخرون: و من أولى بذلك منها، فاضطربوا بالنعال، و كان ذلك أوّل قتال بين المسلمين بعد النبيّ (ص).
و أخرج اليعقوبي في تاريخه[٢] و ابن عبد البرّ بترجمته من الاستيعاب قريبا ممّا أوردناه من موقف أمّ المؤمنين في هذه القصّة.
و أخرج البلاذري[٣] عن الواقديّ و أبي مخنف و غيرهما أنّهم قالوا: أتى طلحة و الزبير عثمان، فقالا له: قد نهيناك عن تولية الوليد شيئا من أمور المسلمين فأبيت، و قد شهد عليه بشرب الخمر و السكر فاعزله.
و قال له عليّ: اعزله و حدّه إذا شهد الشهود عليه في وجهه؛ فولّى عثمان سعيد بن العاص الكوفة و أمره بإشخاص الوليد. فلمّا قدم سعيد الكوفة غسل المنبر و دار الإمارة.
و روى الطبري[٤] في بيان هذا و قال: فقدم سعيد بن العاص الكوفة فأرسل إلى الوليد انّ أمير المؤمنين يأمرك أن تلحق به، قال: فتضجّع أيّاما فقال له: انطلق إلى أخيك فانّه قد أمرني أن أبعثك إليه، قال: و ما صعد منبر الكوفة حتّى أمر به أن يغسل. فنا شده من قريش ممّن كانوا خرجوا معه من بني أميّة، و قالوا: إنّ هذا
[١] - أنساب الاشراف ٥/ ٣٣.
[٢] - اليعقوبي ٢/ ٢٠٣، ط. بيروت، دار صادر.
[٣] - أنساب الاشراف ٥/ ٣٥.
[٤] - الطبري ٥/ ١٨٨، في ذكره حوادث سنة ٣٣ ه، و في ط. أوربا ١/ ٢٩١٥.