الاسطورة السبئية كما تخيلها و اختلقها سيف بن عمر - العسكري، السيد مرتضى - الصفحة ٢٨٩ - تتمة اخبار الفتنة
فكان اذا لقى العوام نضح عن نفسه و انتقل[١] و اذا لقي من يأمنه أقرّ بذلك و أظهر الندم و لامه الناس و هجروه و كرهوه[٢].
٧- حدّثنا السريّ قال حدّثنا شعيب قال حدّثنا سيف عن مبشّر بن الفضيل و سهل بن يوسف عن محمّد بن سعد بن أبي وقّاص قال[٣]:
قدم عمّار من مصر و أبي شاك، فبلغه فبعثني اليه أدعوه فقام معي ليس عليه رداء و عليه قلنسيّة من شعر معتّم عليها بعمامة و سخة و جبّة فري[٤] يمانيّة، فلمّا دخل على سعد و هو متّكيء استلقى و وضع يده على جبهته ثمّ قال: ويحك يا أبا اليقظان! ان كنت فينا لمن أهل الخير، فما الّذي بلغني من سعيك في فساد بين المسلمين و التأليب على أمير المؤمنين؟ أمعك عقلك أم لا؟ فأهوى عمّار الى عمامته و غضب فنزعها و قال: خلعت عثمان كما خلعت عمامتي هذه! فقال سعد:
انّا للّه و انّا اليه راجعون! ويحك حين كبرت سنّك و رقّ عظمك و نفد عمرك فلم يبق منك الاظمء[٥] كظميء الحمار خلعت ربقة الاسلام من عنقك و خرجت من
[١] - انتقل من الامر: تبرأ منه.
[٢] - الطبري ط اوربا ١/ ٢٩٤٢- ٢٩٤٤، ط القاهرة، دار المعارف ٤/ ٣٤٠- ٣٤١، و ابن عساكر مصوّرة المخطوطة، في مكتبة كلّية اصول الدين بطهران ٩/ ق ٢/ ١٦٥ ب- ١٦٦ ب.
و مختصر تاريخ ابن عساكر لابن منظور الجزء الثاني عشر تحقيق روحيّة النحّاس، مراجعة محمّد مطيع الحافظ ص ٢١٩- ٢٢٠. و ابن ابي بكر في التمهيد و البيان ط بيروت دار الثقافة الطبعة الاولى سنة ١٣٨٤ ه ص ٨٩- ٩٠. و ما ذكرناه بعد ذلك نقلناه من كتاب الردّة و الفتوح لسيف بن عمر ص ١٤١- ١٤٢.
[٣] - الردة و الفتوح ص ١٤٣، الخبر بتمامه لم يرد عند الطبري؛ و ورد في تاريخ دمشق ترجمة( عثمان بن عفان) مخطوطة مكتبة كلية اصول الدين تهران عن سيف، ١١/ ق ١/ ١٥٥ ب. و في التمهيد ٩٠- ٩١ عن سيف أيضا.
[٤] - فري: واسعة أو كغني: مشقوقة، و في تاريخ دمشق: فراء و في التمهيد: فرو.
[٥] - الظمئ: هو الشيء اليسير، ما بين الوردين للحيوان و هو حبس الابل عن الماء الى غاية الورد. انظر النهاية ٣/ ١٦٢، و في طبعة القاهرة سنة ١٣١١ ه تصحيح عبد العزيز اسماعيل الطهطاوي الانصاري ٣/ ٥٧.