الاسطورة السبئية كما تخيلها و اختلقها سيف بن عمر - العسكري، السيد مرتضى - الصفحة ١٠١ - ب معاوية
يتحدّثان، فالتفت إلى أصحابه، فقال: إذا رأيتموهما اجتمعا ففرّقوا بينهما، فإنّهما لا يجتمعان على خير أبدا[١].
و في رواية: رآهما مجتمعين فنظر إليهما نظرا شديدا، ثمّ رآهما في اليوم الثاني، و اليوم الثالث، كلّ ذلك يديم النظر إليهما، فقال في اليوم الثالث: «إذا رأيتم معاوية و عمرو بن العاص مجتمعين، ففرّقوا بينهما فإنّهما لن يجتمعا على خير»[٢].
و نظر رسول اللّه ذات يوم إلى أبي سفيان و هو راكب و معاوية و أخوه؛ أحدهما قائد و الآخر سائق، قال: «اللّهمّ العن القائد و السائق و الراكب[٣]».
هذا إلى غيره من حديث كثير لرسول اللّه فيه و في أسرته[٤] ينبئنا عن مكانة معاوية في ذلك العصر.
و من بعد رسول اللّه لمّا استخلف أبو بكر، و أرسل يزيد بن أبي سفيان في من أرسله من الأمراء في السنة الثالثة عشرة من الهجرة، سار معاوية تحت لواء أخيه يزيد.
و في عهد عمر لمّا طعن يزيد سنة ثماني عشرة بالطاعون، و احتضر، استعمل أخاه معاوية على عمله- دمشق و جندها- فأقرّه الخليفة على ذلك[٥].
[١] - العقد الفريد ٤/ ٣٤٥- ٣٤٦ أنّ معاوية بعث الى عبادة بن الصامت يستنصره في حرب عليّ فلما جاء جلس بين عمرو و معاوية و حدّثهما بهذا الحديث.
[٢] - صفّين ٢٤٥- ٢٤٦ أن زيد بن أرقم دخل على معاوية فإذا عمرو بن العاص جالس معه على السرير فلمّا رآى ذلك جاء حتّى رمى بنفسه بينهما و حدّثهما بهذا الحديث.
[٣] - صفّين ص ٢٤٧، و راجع الطبري ١١/ ٣٥٧، و الزبير بن بكّار في كتاب المفاخرات برواية ابن أبي الحديد عنه في شرح النهج ٢/ ١٠٣، و تذكرة سبط ابن الجوزي ١١٥، و فيه أنّ ذلك كان يوم الاحزاب.
[٤] - كالحكم بن أبي العاص، و عقبة بن أبيّ معيط و غيرهما.
[٥] - الطبري ٤/ ٢٠٢ و سير اعلام النبلاء ١/ ٢٣٧- ٢٣٨.