الاسطورة السبئية كما تخيلها و اختلقها سيف بن عمر - العسكري، السيد مرتضى - الصفحة ٣٥١ - محنة المسلمين و موقف عليّ منها
محنة المسلمين و موقف عليّ منها:
و كان نتيجة شكوى أهل مصر ما ذكره البلاذري[١] و قال:
(لمّا ولي عثمان كره ولايته نفر من أصحاب رسول اللّه (ص) لأنّ عثمان كان يحبّ قومه، فولي الناس اثنتي عشرة حجّة، و كان كثيرا ما يولّي من بني أميّة من لم يكن له مع النبيّ (ص) صحبة فكان يجيء من أمرائه ما ينكره أصحاب محمّد (ص)، و كان يستعتب فيهم فلا يعزلهم، فلمّا كان في الستّ الواخر استأثر ببني عمّه، فولّاهم و ولّى عبد اللّه بن سعد بن أبي سرح مصر، فمكث عليها سنين، فجاء أهل مصر يشكونه و يتظلّمون منه ... فكتب إليه كتابا يتهدّده فيه فأبى ان ينزع عمّا نهاه عنه و ضرب بعض من شكاه إلى عثمان حتّى قتله).
و لمّا ضاق الأمر بالمسلمين كتب من كان من أصحاب النبيّ بالمدينة إلى إخوانهم في الامصار يدعونهم إلى غزو عثمان فيما رواه الطبري و غيره[٢] و اللّفظ للطبري قال:
لمّا رأى الناس ما صنع عثمان كتب من بالمدينة من أصحاب النبيّ (ص) إلى من بالآفاق منهم و كانوا قد تفرّقوا في الثغور:
إنّكم إنّما خرجتم أن تجاهدوا في سبيل اللّه عزّ و جلّ تطلبون دين محمّد فانّ دين محمّد قد أفسد من خلفكم و ترك فهلمّوا، فأقيموا دين محمّد (ص).
[١] أنساب الاشراف ٥/ ٢٥- ٢٦.
[٢] الطبري ٥/ ١١٤- ١١٥، و ط. أوربا ١/ ٢٩٨٣، و ابن الأثير ٥/ ٧٠ و ابن أبي الحديد ١/ ١٦٥.
و إنّما ذكرنا كتب أصحاب النبيّ الى أهل الامصار و موافاتهم بالموسم خلال بحثنا عن تأثير المحمدين في مصر و تحريضهما اياهم على عثمان لصلة الحوادث بعد هذا بعضها ببعض.