الاسطورة السبئية كما تخيلها و اختلقها سيف بن عمر - العسكري، السيد مرتضى - الصفحة ٤٩ - الاسطورة السبئيّة في مصادر التاريخ الاسلامي
عثمان قطيعا من غنم[١] و صرمة من الابل و أعطاه مملوكين، و أرسل اليه: أن تعاهد المدينة حتّى لا ترتدّ أعرابيا؛ ففعل[٢].
(٢)- و كتب اليّ السرىّ، عن شعيب عن سيف، عن محمّد بن عوف، عن عكرمة، عن ابن عبّاس، قال: كان أبو ذرّ يختلف من الربذة الى المدينة مخافة الاعرابيّة، و كان يحبّ الوحدة و الخلوة. فدخل على عثمان، و عنده كعب الاحبار، فقال لعثمان: لا ترضوا من الناس بكفّ الاذى حتّى يبذلوا المعروف؛ و قد ينبغي للمؤدّي الزكاة الّا يقتصر عليها حتّى يحسن الى الجيران و الاخوان، و يصل القرابات.
فقال كعب: من أدّى الفريضة فقد قضى ما عليه. فرفع أبو ذرّ محجنه فضربه فشجّه، فاستوهبه عثمان، فوهبه له، و قال: يا أبا ذرّ، اتقّ اللّه و اكفف يدك و لسانك، و قد كان قال له: يابن اليهوديّة؛ ما أنت و ما ها هنا! و اللّه لتسمعن منّي أو لأدخل عليك[٣].
(٣)- و كتب اليّ السريّ، عن شعيب، عن سيف، عن الاشعث بن سوار، عن محمّد بن سيرين، قال: خرج أبو ذرّ الى الربذة من قبل نفسه لما رأى عثمان لا ينزع له، و أخرج معاوية أهله من بعده، فخرجوا اليه و معهم جراب يثقل يد الرجل، فقال: انظروا الى هذا الّذي يزهّد في الدنيا ما عنده! فقالت امرأته: أما و اللّه ما فيه دينار و لا درهم، و لكنّها فلوس كان اذا خرج عطاؤه ابتاع منه فلوسا لحوائجنا.
و لما نزل أبو ذرّ الربذة أقيمت الصلاة، و عليها رجل يلي الصدقة، فقال: تقدّم يا أبا ذرّ، فقال: لا، تقدّم أنت، فانّ رسول اللّه (ص) قال لي: «اسمع و أطع، و ان كان عليك عبد مجدّع» فأنت عبد و لست بأجدع- و كان من رقيق الصدقة؛ و كان أسود يقال له مجاشع[٤].
[١] - في تاريخ الطبري لم يذكر قطيعا من الغنم.
[٢] - الرّدة و الفتوح ص ١٠٥- ١٠٧، ح ٩٢، و الطبري ١/ ٢٨٥٨- ٢٨٦٠.
[٣] - الرّدة و الفتوح ص ١٠٧، ح ٩٢، و الطبري ١/ ٢٨٦٠- ٢٨٦١.
[٤] - الرّدة و الفتوح ص ١٠٨، ح: ٩٤، و الطبري ١/ ٢٨٦١.