الاسطورة السبئية كما تخيلها و اختلقها سيف بن عمر - العسكري، السيد مرتضى - الصفحة ٣٢٩ - ذكر الخبر عن قتل عثمان (رض)
إنّ هذه المعاني لكلمة نعثل لم تغرب عن بال أمّ المؤمنين ذات العارضة القويّة، و إنّما رمته بها بعد أن استمدّت من فصاحتها و بلاغتها فرمته من قوارصها بمقذعة أصابته في الصميم، و بقيت و صمة عليه، و ذهبت في الدهر مثلا، و جرت بعد قولها على لسان أعدائه حتّى بعد حياته، فقد جاء في أبيات للاعور الشنّي[١]:
|
برئت إلى الرحمن من دين نعثل |
و دين ابن صخر أيّها الرجلان |
|
و قال محمّد بن أبي سبرة بن أبي زهير القرشيّ[٢]:
|
نحن قتلنا نعثلا بالسيرة |
إذ صدّ عن أعلامنا المنيرة |
|
و لمّا نادى ابن العاص يوم صفين بأبيات قال فيها:
|
(ردّوا علينا شيخنا كما كان) |
فأجابه أهل العراق:
|
أبت سيوف مذحج و همدان |
بأن تردّ نعثلا كما كان |
|
ثمّ نادى عمرو بن العاص ثانية: (ردّوا علينا شيخنا ثمّ بجل).
فردّ عليه أهل العراق: (كيف نردّ نعثلا و قد قحل)[٣].
أفتت أمّ المؤمنين بقتل الخليفة، و اذا كان هناك امل ضئيل- قبل هذه الفتيا- في الاصلاح بين المسلمين و الخليفة؛ يقوم به عليّ أو غيره، فقد وقعت الواقعة بعد صدور هذه الفتوى الصريحة، و انطلاقها من فم أمّ المؤمنين، و قضي الأمر.
و ذلك لما بلغته أمّ المؤمنين منذ عهد الخليفتين من مكانة مرموقة بين المسلمين بما كانا يعظّمانها في كلّ شيء و يرجعان إليها في الفتيا، و زاد في تأثير
[١] - أنساب الاشراف ٥/ ١٠٥.
[٢] - صفين، لنصر بن مزاحم ص ٤٣٦.
[٣] - صفّين لنصر بن مزاحم ٢٥٦ و ٢٥٧ و ٤٥٤، و شرح ابن أبي الحديد ١/ ٤٨٢ و ثمّ بجل أي ثمّ حسب. و قد قحل أي قد يبس.