الاسطورة السبئية كما تخيلها و اختلقها سيف بن عمر - العسكري، السيد مرتضى - الصفحة ٣٠٣ - قصة عثور المصريين على كتاب عثمان الى و اليه بمصر
سلامة بن روح: يا معشر قريش؛ إنّه كان بينكم و بين العرب باب وثيق فكسرتموه، فما حملكم على ذلك!؟ فقال: اردنا ان نخرج الحقّ من حافرة الباطل، و أن يكون الناس في الحقّ شرعا سواء، و كانت عند عمرو أخت عثمان لامّه أمّ كلثوم بنت عقبة بن أبي معيط، ففارقها حين عزله.
و لمّا كانت مصر أشدّ على عثمان من غيره[١] و أراد عثمان أن يخفّف من غلوائهم أرسل إلى رئيسهم ابن أبي حذيفة بمال في ما رواه البلاذري[٢] أيضا و قال: و بعث عثمان إلى ابن أبي حذيفة بثلاثين ألف درهم و بحمل عليه كسوة فأمر به فوضع في المسجد و قال: يا معشر المسلمين الا ترون إلى عثمان يخادعني عن ديني و يرشوني عليه!!؟ فازداد أهل مصر عيبا لعثمان و طعنا عليه و اجتمعوا إلى ابن أبي حذيفة فرأسّوه عليهم.
و روى الطبريّ[٣] بسنده إلى الزبير بن العوام قال: كتب أهل مصر بالسقيا أو بذي خشب[٤] إلى عثمان بكتاب، فجاء به رجل منهم حتّى دخل به عليه، فلم يردّ عليه شيئا، فأمر به فأخرج من الدار، و كان أهل مصر الّذين ساروا إلى عثمان ستمائة رجل على أربعة الوية لها رؤوس أربعة، مع كل رجل منهم لواء، و كان جماع أمرهم جميعا إلى عمرو بن بديل بن ورقاء الخزاعي، و كان من أصحاب النبيّ (ص)، و إلى عبد الرحمن بن عديس التجيبي، فكان في ما كتبوا:
بسم اللّه الرّحمن الرّحيم.
أمّا بعد، فاعلم أنّ اللّه لا يغيّر ما بقوم حتّى يغيّروا ما بأنفسهم، فاللّه اللّه، ثمّ
[١] - الطبري ٥/ ١١٤ و ١١٥، و ط. اوربا ١/ ٢٩٨٣.
[٢] - أنساب الاشراف، ٥/ ٥١.
[٣] - الطبري ٥/ ١١١- ١١٢، و ط. اوربا ١/ ٢٩٨٦- ٢٩٨٧، و البلاذري ٥/ ٦٤- ٦٥، و ابن الأثير ٣/ ٦٨، و شرح النهج ١/ ١٦٣- ١٦٤، و ابن كثير ٧/ ١٧٢، و ابن أعثم في ذكره ما نقم على عثمان و ابن خلدون ٢/ ٣٩٦- ٣٩٧.
[٤] - السقيا من أسافل أودية تهامة و ذي خشب على مسيرة ليلة من المدينة معجم البلدان.