الاسطورة السبئية كما تخيلها و اختلقها سيف بن عمر - العسكري، السيد مرتضى - الصفحة ٢٠٤ - ٢- ترجمة ابن مسعود و ما جرى بينه و بين الوليد و الخليفة عثمان
من النجباء من أصحاب رسول اللّه (ص) من أهل بدر فاقتدوا بهما و أطيعوا و اسمعوا قولهما و قد آثرتكم بعبد اللّه على نفسي[١].
فكان ابن مسعود يعلّمهم القرآن و يفقّههم في الدين و كان على بيت المال و لمّا قدم الوليد الكوفة استقرضه مالا. و قد كانت الولاة تفعل ذلك ثمّ تردّ ما تأخذ فأقرضه عبد اللّه ما سأله، ثمّ إنّه اقتضاه إيّاه فكتب الوليد في ذلك إلى عثمان، فكتب عثمان إلى عبد اللّه بن مسعود: «إنّما أنت خازن لنا فلا تعرض للوليد فيما أخذ من المال» فطرح ابن مسعود المفاتيح و قال:
«كنت أظنّ أنّي خازن للمسلمين فأمّا إذا كنت خازنا لكم فلا حاجة لي في ذلك» و أقام بعد إلقائه المفاتيح في الكوفة[٢].
و في العقد الفريد[٣] أنّ ابن مسعود خرج إلى المسجد و قال:
«يا أهل الكوفة! فقدت من بيت ما لكم الليلة مائة ألف لم يأتني بها كتاب أمير المؤمنين و لم يكتب لي بها براءة» فكتب الوليد بن عقبة إلى عثمان في ذلك فنزعه من بيت المال.
و روى البلاذري[٤] انّ عبد اللّه بن مسعود حين ألقى مفاتيح بيت المال إلى الوليد بن عقبة قال: «من غيّر غيّر اللّه ما به. و من بدّل أسخط اللّه عليه، و ما أرى صاحبكم إلّا و قد غيّر و بدّل، أيعزل مثل سعد بن أبي وقاص و يولّي الوليد!؟»، و كان يتكلّم بكلام لا يدعه و هو:
«إنّ أصدق القول كتاب اللّه، و أحسن الهدي هدي محمّد (ص)، و شرّ
[١] راجع ترجمته في أسد الغابة ٣/ ٢٥٨.
[٢] أنساب الاشراف للبلاذري ٥/ ٣٦.
[٣] العقد الفريد ٢/ ٢٧٢.
[٤] البلاذري في الانساب ٥/ ٣٦.