الاسطورة السبئية كما تخيلها و اختلقها سيف بن عمر - العسكري، السيد مرتضى - الصفحة ٢٤١ - مقارنة الخبر
في معصية اللّه. فقال أو ليس ما ابتدأتكم به أن أمرتكم بتقوى اللّه و طاعته و طاعة نبيّه صلّى اللّه عليه و سلّم، و أن تعتصموا بحبله جميعا و لا تفرّقوا! قالوا: بل أمرت بالفرقة و خلاف ما جاء به النبي صلّى اللّه عليه و سلّم. قال: فانّي آمركم الآن، ان كنت فعلت فأتوب الى اللّه و آمركم بتقواه و طاعته و طاعة نبيّه صلّى اللّه عليه و سلّم و لزوم الجماعة، و كراهة الفرقة، و أن توقّروا أئمتكم و تدلّوهم على كلّ حسن ما قدرتم، و تعظوهم في لين و لطف في شئ ان كان منهم. فقال صعصعة: فانّا نأمرك أن تعتزل عملك؛ فانّ في المسلمين من هو أحقّ به منك، قال: من هو؟
قال: من كان أبوه أحسن قدما من أبيك، و هو بنفسه أحسن قدما منك في الاسلام، فقال: و اللّه إنّ لي في الاسلام، قدما و لغيري كان أحسن قدما منّي؛ و لكنّه ليس في زماني أحد أقوى على ما أنا فيه منّي؛ و لقد رأى ذلك عمر بن الخطاب، فلو كان غيري أقوى منّي لم يكن لي عند عمر هوادة و لا لغيري، و لم أحدث من الحدث ما ينبغي لي أن أعتزل عملي؛ و لو رأى ذلك أمير المؤمنين و جماعة المسلمين لكتب اليّ بخطّ يده فاعتزلت عمله؛ و لو قضى اللّه أن يفعل ذلك لرجوت ألا يعزم له على ذلك الّا و هو خير؛ فمهلا فأن في ذلك و أشباهه ما يتمنّى الشيطان و يأمر؛ و لعمري لو كانت الامور تقضى على رأيكم و أمانيّكم ما استقامت الامور لأهل الاسلام يوما و لا ليلة، و لكنّ اللّه يقضيها و يدبّرها؛ و هو بالغ أمره؛ فعاودوا الخير و قولوه.
فقالوا: لست لذلك أهلا، فقال: أما و اللّه انّ للّه لسطوات و نقمات و انّي لخائف عليكم ان تتابعوا[١] في مطاوعة الشيطان حتى تحلّكم مطاوعة الشيطان و معصية الرحمن دار الهوان من نقم اللّه في عاجل الامر و الخزي الدائم في الاجل.
[١] - في الاصل تتايعوا و ما أتيناه في نسخة من الطبري و ما رواه النويري الطبري ط اوربا ١/ ٢٩١٩ و الطبري ط دار المعارف ٤/ ٣٢٥ و في نسخة من الطبري ط اوربا ١/ ٢٩١٩،« تتابعوا» اي تهافتوا في الشر.