الاسطورة السبئية كما تخيلها و اختلقها سيف بن عمر - العسكري، السيد مرتضى - الصفحة ٦٩ - في طبقات ابن سعد و انساب الاشراف
و في رواية: أنّ معاوية بعث إليه بألف دينار في جنح الليل فأنفقها، فلمّا صلّى معاوية الصبح، دعا رسوله: فقال: اذهب إلى أبي ذرّ، فقل: أنقذ جسدي من عذاب معاوية، فإنّي أخطأت. قال: يا بنيّ، قل له: يقول لك أبو ذرّ: و اللّه ما أصبح عندنا منه دينار و لكن أنظرنا ثلاثا حتّى نجمع لك دنانيرك؛ فلمّا رأى معاوية أن قوله صدّق فعله؛ كتب إلى عثمان: أمّا بعد؛ فإن كان لك بالشام حاجة أو بأهله؛ فابعث إلى أبي ذرّ فإنّه و غّل صدور الناس ...) الحديث[١].
و في أنساب الاشراف: فكتب عثمان إلى معاوية. أمّا بعد فاحمل جندبا على أغلظ مركب و أوعره. فوجّه معاوية من سار به الليل و النهار[٢].
و في تاريخ اليعقوبي[٣]: فكتب إليه أن احمله على قتب بغير وطاء؛ فقدم به إلى المدينة و قد ذهب لحم فخذيه. و في مروج الذهب[٤] فحمله على بعير عليه قتب يابس معه خمس من الصقالبة يطيرون به حتّى أتوا به المدينة و قد تسلّخت أفخاذه و كاد أن يتلف.
و في انساب الاشراف: فلمّا قدم أبو ذرّ المدينة جعل يقول: تستعمل الصبيان، و تحمي الحمى، و تقرّب أولاد الطلقاء؟! فسيّره إلى الربذة، فلم يزل بها حتّى مات.
و كان مكث أبي ذرّ في الشام سنة واحدة، فقد ذكر المؤرّخون أن تسفيره من المدينة إلى الشام كان سنة تسع و عشرين؛ و في سنة ثلاثين شكاه معاوية إلى عثمان، فجلبه إلى المدينة، ثمّ نفاه إلى الربذة، فتوفّي بها سنة إحدى و ثلاثين، أو
[١] - سير اعلام النبلاء ٢/ ٦٩- ٧٠، ط بيروت سنة ١٤١٤ ه.
[٢] - ترجمة عثمان في الجزء الخامس من أنساب الاشراف.
[٣] - اليعقوبي ٢/ ١٢٠- ١٢٢.
[٤] - مروج الذهب بهامش ابن الأثير ٥/ ١٦١- ١٦٣، و قد ذكر هناك تفصيل قصّة أبي ذرّ و« الصقالبة»: قوم كانت بلادهم تتاخم بلاد الخزر.