الاسطورة السبئية كما تخيلها و اختلقها سيف بن عمر - العسكري، السيد مرتضى - الصفحة ٣٢٥ - ذكر الخبر عن قتل عثمان (رض)
فكنت معه في الدار، قال: فأنا و اللّه أنشبت القتال بين الناس؛ رميت من فوق الدار رجلا من أسلم فقتلته و هو نيّار الاسلمي فنشب القتال ثمّ نزلت فاقتتل الناس على الباب و قاتل مروان حتّى سقط فاحتملته، فأدخلته بيت عجوز، و أغلقت عليه، و ألقى الناس النيران في أبواب دار عثمان فاحترق بعضها فقال عثمان: ما احترق الباب الّا لما هو أعظم منه، لا يحركنّ رجل منكم يده؛ فو اللّه لو كنت أقصاكم لتخطّوكم حتّى يقتلوني، و لو كنت أدناكم ما جاوزوني الى غيرى، و انّي لصابر كما عهد اليّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم لأصرعنّ مصرعي الّذي كتب اللّه عزّ و جل. فقال مروان: و اللّه لا تقتل و أنا أسمع الصوت، ثمّ خرج بالسيف على الباب يتمثّل بهذا الشعر:
|
قد علمت ذات القرون الميل |
و الكفّ و الأنامل الطفول |
|
|
أنّي أروع أوّل الرعيل |
بفاره مثل قطا الشّليل |
|
قال محمد: و حدّثني عبد اللّه بن الحارث بن الفضيل عن أبيه عن أبي حفصة، قال: لمّا كان يوم الخميس دلّيت حجرا من فوق الدار فقتلت رجلا من أسلم يقال له نيّار، فأرسلوا الى عثمان: أن أمكنّا من قاتله. قال: و اللّه ما أعرف له قاتلا، فباتوا ينحرّفون علينا ليلة الجمعة بمثل النيران فلمّا أصبحوا غدوا، فأوّل من طلع علينا كنانة بن عتّاب في يده شعلة من نار على ظهر سطوحنا، قد فتح له من دار آل حزم ثمّ دخلت الشعل على أثره تنضح بالنفط؛ فقاتلناهم ساعة على الخشب و قد اضطرم الخشب فأسمع عثمان يقول لاصحابه: ما بعد الحريق شئ! قد احترق الخشب، و احترقت الابواب و من كانت لي عليه طاعة فليمسك داره؛ فانّما يريدني القوم و سيندمون على قتلي و اللّه لو تركوني لظننت أنّي لا أحبّ الحياة و لقد تغيّرت حالي و سقط اسناني و رقّ عظمي.
قال: ثمّ قال لمروان: اجلس فلا تخرج فعصاه مروان فقال: و اللّه لا تقتل و لا يخلص اليك و أنا أسمع الصوت ثمّ خرج الى الناس فقلت: ما لمولاي مترك! فخرجت معه أذبّ عنه و نحن قليل فأسمع مروان يتمثّل: