الاسطورة السبئية كما تخيلها و اختلقها سيف بن عمر - العسكري، السيد مرتضى - الصفحة ٢٤٢ - مقارنة الخبر
فوثبوا عليه؛ فأخذوا[١] برأسه و لحيته فقال: مه؛ انّ هذه ليست بأرض الكوفة، و اللّه لو رأى أهل الشام ما صنعتم بي و أنا أمامهم ما ملكت أن أنهاهم عنكم حتّى يقتلوكم. فلعمري انّ صنيعكم ليشبه بعضه بعضا ثم اقام من عندهم، فقال: و اللّه لا أدخل عليكم مدخلا ما بقيت.
ثمّ كتب الى عثمان: بسم اللّه الرحمن الرحيم؛ لعبد اللّه عثمان أمير المؤمنين من معاوية بن أبي سفيان، أمّا بعد يا أمير المؤمنين، فانّك بعثت اليّ أقواما يتكلّمون بألسنة الشياطين و ما يملون عليهم، و يأتون الناس- زعموا- من قبل القرآن، فيشبّهون على الناس، و ليس كلّ الناس يعلم ما يريدون؛ و انّما يريدون فرقة، و يقرّبون فتنة؛ قد أثقلهم الاسلام و أضجرهم، و تمكنّت رقى الشيطان من قلوبهم، فقد أفسدوا كثيرا من الناس ممّن كانوا بين ظهرانيّهم من أهل الكوفة؛ و لست آمن ان أقاموا وسط أهل الشام أن يغرّوهم بسحرهم و فجورهم؛ فارددهم الى مصرهم؛ فلتكن دارهم في مصرهم الذي نجم فيه نفاقهم؛ و السّلام.
فكتب اليه عثمان يأمره أن يردّهم الى سعيد بن العاص بالكوفة فردّهم اليه فلم يكونوا الّا أطلق السنة منهم حين رجعوا.
و كتب سعيد الى عثمان يضجّ منهم؛ فكتب عثمان الى سعيد أن سيرّهم الى عبد الرحمن بن خالد بن الوليد؛ و كان أميرا على حمص.
و كتب الى الاشتر و أصحابه: أمّا بعد؛ فانّي قد سيّرتكم الى حمص فاذا أتاكم كتابي هذا فاخرجوا اليها؛ فانّكم لستم تألون الاسلام و أهله شرا. و السّلام.
فلّما قرأ الاشتر الكتاب، قال: اللّهم أسوأنا نظرا للرعيّة و أعملنا فيهم بالمعصية؛ فعجّل له النقمة.
فكتب بذلك سعيد الى عثمان، و سار الاشتر و أصحابه الى حمص فأنزلهم
[١] - ابن الاثير و النويري:« و أخذوا».