الاسطورة السبئية كما تخيلها و اختلقها سيف بن عمر - العسكري، السيد مرتضى - الصفحة ٣٠٥ - قصة عثور المصريين على كتاب عثمان الى و اليه بمصر
على ما فيه، فلما رأى عثمان ما رأى جاء عليّا فدخل عليه بيته، فقال: يابن عمّ، إنّه ليس لي متّرك؛ و إن قرابتي قريبة؛ ولي حق عظيم عليك، و قد جاء ما ترى من هؤلاء القوم، و هم مصبحي؛ و أنا أعلم أنّ لك عند الناس قدرا، و أنّهم يسمعون منك، فأنا أحبّ أن تركب اليهم فتردّهم عنّي، فإنّي لا أحبّ أن يدخلوا عليّ، فإن ذلك جرأة منهم عليّ، و ليسمع بذلك غيرهم. فقال عليّ: علام أردّهم؟
فقال: على أن أصير الى ما أشرت به عليّ و رأيته لي؛ و لست أخرج من يديك؛ فقال عليّ: انّي قد كنت كلمتك مرّة بعد مرّة، فكلّ ذلك نخرج فتكلم، و نقول و تقول؛ و ذلك كلّه فعل مروان بن الحكم و سعيد بن العاص و ابن عامر و معاوية؛ أطعتهم و عصيتني. قال عثمان: فانّي أعصيهم و أطيعك[١].
قال: فأمر الناس، فركبوا معه: المهاجرون و الأنصار. قال و أرسل عثمان الى عمّار بن ياسر، يكلّمه أن يركب مع عليّ فأبى، فأرسل عثمان الى سعد بن أبي وقاص، فكلّمه أن يأتي عمّار فيكلمه أن يركب مع عليّ؛ قال: فخرج سعد حتّى دخل على عمّار، فقال: يا أبا اليقظان، ألا تخرج فيمن يخرج! و هذا عليّ يخرج فاخرج معه، و اردد هؤلاء القوم عن إمامك، فانّي لأحسب أنّك لم تركب مركبا هو خير لك منه.
قال: و أرسل عثمان الى كثير بن الصّلت الكنديّ- و كان من أعوان عثمان- فقال: انطلق في اثر سعد فاسمع ما يقول سعد لعمّار، و ما يردّ عمّار على سعد، ثمّ ائتني سريعا.
قال: فخرج كثير حتى يجد سعدا عند عمّار مخلّيا به، فألقم عينه جحر الباب، فقام اليه عمّار و لا يعرفه، و في يده قضيب، فأدخل القضيب الجحر الذي ألقمه كثير عينه، فأخرج كثير عينه من الجحر، و ولّى مدبرا متقنّعا. فخرج عمّار فعرف أثره، و نادى: يا قليل ابن أمّ قليل! أعليّ تطّلع و تستمع حديثي! و اللّه لو
[١] - تاريخ الطبري ط. اوربا، ١/ ٢٩٦٩.