الاسطورة السبئية كما تخيلها و اختلقها سيف بن عمر - العسكري، السيد مرتضى - الصفحة ٦٨ - في طبقات ابن سعد و انساب الاشراف
أظلّت الخضراء و لا أقلّت الغبراء من ذي لهجة أصدق من أبي ذرّ»[١].
و في غزوة تبوك تخلّف أبو ذرّ و أبطأ به بعيره، فحمل متاعه على ظهره و تبع أثر رسول اللّه (ص) ماشيا حتّى لحق به، فلمّا رآه رسول اللّه قال: «رحم اللّه أبا ذرّ! يمشي وحده و يموت وحده و يبعث وحده»[٢].
و لمّا ولي عثمان، و أعطى مروان بن الحكم ما أعطاه، و أعطى الحارث بن الحكم ثلاثمائة ألف درهم، و زيد بن ثابت الأنصاري مائة ألف درهم، جعل أبو ذرّ يتلو: وَ الَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَ الْفِضَّةَ وَ لا يُنْفِقُونَها فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذابٍ أَلِيمٍ (التوبه/ ٣٤). و جرى بينه و بين عثمان في ذلك محاورات؛ فأمره أن يلتحق بالشام، فكان أبو ذرّ ينكر على معاوية أشياء يفعلها، و بعث إليه معاوية بثلاث مائة دينار، فقال: إن كان من عطائي الذي حرمتمونيه عامي هذا قبلتها، و إن كانت صلة فلا حاجة لي فيها. و بنى معاوية قصره الخضراء بدمشق، فقال: يا معاوية! إن كانت هذه الدار من مال اللّه فهي الخيانة، و إن كانت من مالك فهذا الإسراف، فسكت معاوية.
و كان أبو ذرّ يقول: و اللّه لقد حدثت أعمال ما أعرفها، و اللّه ما هي في كتاب اللّه و لا سنّة نبيّه، و اللّه انّي لارى حقّا يطفأ و باطلا يحيى، و صادقا يكذّب، و أثرة بغير تقى، و صالحا مستأثرا عليه[٣] و كان الناس يجتمعون عليه، فنادى منادي معاوية ألّا يجالسه أحد[٤].
[١] - جميع المصادر السابقة و الترمذي في باب مناقبه ج ١٣/ ٢٠٩ ٢١٠، و مسند أحمد ج ٢/ ١٦٣ و ١٧٥ و ٢٢٣، و ج ٥/ ١٩٧ و ج ٦/ ٤٤٢، و في بعضها: من يسرّه أن ينظر الى عيسى بن مريم زهدا و سمتا فلينظر الى أبي ذرّ.
[٢] - سيرة ابن هشام ٤/ ١٧٩، و تاريخ الطبري ط. اوربا ١/ ١٧٠٠، ٣/ ٤٥ و بترجمته من الطبقات، و الاستيعاب، و أسد الغابة، و الإصابة.
[٣] - أنساب الاشراف للبلاذرّي ج ٥/ ٥٢- ٥٣، بترجمة عثمان.
[٤] - ابن سعد ٤/ ٢٢٩.