الاسطورة السبئية كما تخيلها و اختلقها سيف بن عمر - العسكري، السيد مرتضى - الصفحة ٨٥ - بيت معاوية في الجاهليّة
|
فراق غير وامق[١] |
و رآها أحد الأنصار تحرّض الناس تحريضا شديدا، فعلاها بالسيف، ثمّ كفّ عنها لمّا وجد أنّها امرأة. ثمّ قتل وحشيّ حمزة: عمّ النبيّ.
و وقعت هند و النسوة اللّاتي معها يمثّلن بالقتلى من أصحاب رسول اللّه (ص) يجد عن الآذان و الانف حتّى اتّخذت هند من آذان الرجال و انفهم خدما و قلائد و أعطت خدمها و قلائدها و قرطتها وحشيّا، و بقرت عن كبد حمزة فلاكتها فلم تسطع أن تسيغها فلفظتها[٢]؛ ثمّ علت على صخرة مشرفة فصرخت بأعلى صوتها فقالت:
|
نحن جزيناكم بيوم بدر |
و الحرب بعد الحرب ذات سعر[٣] |
|
|
ما كان عن عتبة لي من صبر |
و لا أخي و عمّه و بكري[٤] |
|
|
شفيت نفسي و قضيت نذري |
شفيت وحشيّ غليل صدري[٥] |
|
|
فشكر وحشيّ عليّ عمري |
حتّى ترمّ أعظمي في قبري[٦] |
|
[١] -« النمارق» جمع نمرقة: الوسادة الصغيرة و« الوامق» المحب.
[٢] -« يجد عن الأنف» يقطعنها و« الخدم» واحدها الخدمة: الخلخال و« القرطة» واحدها القرط: ما يعلق في شحمة الاذن، و« بقرت»: شقّت، و« لاكتها»: مضغتها و« تسيغها»: تبلعها، و« لفظتها»:
طرحتها من فمها.
[٣] -« سعر»: في هذا البيت بضمة و سكون رعاية لوزن الشعر و هي في الاصل بضمتين جمع سعير و هي اللّهيب.
[٤] -« عتبة» أبوها، و« أخوها» الوليد، و« عمّه» أي عمّ أخيها: شيبة بن ربيعة، و« بكرها»: حنظلة بن أبي سفيان و إنّهم قتلوا جميعا ببدر، و كان ام حنظلة بن أبي سفيان و شقيقتاه امّ حبيبة زوجة الرسول( ص)، و أميمة: صفيّة بنت أبي العاص بن اميّة بن عبد شمس، راجع نسب قريش ص ١٢٣- ١٢٤، و إنّما قالت بكري لأنّه كان بكر أبي سفيان.
[٥] -« الغليل»: العطش و حرارة الجوف.
[٦] -« ترم»: تبلى و تتفتّت.